المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شعراء عرب خلدهم التاريخ


دمعة وطن
09-04-2008, 01:57 PM
السادة الأفاضل

أعضاء وزوار منتدى عراقنا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



يسرنى ان أعرض لكم هذا التراث الغنى الثرى لأثراء ثقافتكم

حباّ منا لكم ولهؤلاء العمالقة الذين تربعوا على سطور التاريخ

وسنعرض لكم كافة عصور الشعر وشعراؤه ونقدم لمحات
من جوانب حياتهم
من العصر الجاهلى والاسلامى والاندلسى والحديث
حرصاّ منا لاثراء ثقافة القاصد باب الشعر والخواطر بنحن العرب
فقط حصرياّ لملتقى نحن العرب


واسمحوا لنا ان نبدأ من العصر العباسى

واخترت لكم منه

المُتَنَبّي
اسمه ابو الطيب المتنبى
303 - 354 هـ / 915 - 965 م
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.


قصائده

عنوان القصيدة

عذل العواذل حول قلبي التائه
أتنكر يا ابن إسحق إخائي
أمن ازديارك في الدجى الرقباء
ماذا يقول الذي يغني
إنما التهنئات للأكفاء
أرى مرهفا مدهش الصيقلين
ألا كل ماشية الخيزلى
لقد نسبوا الخيام إلى علاء
أسامري ضحكة كل راء
لعيني كل يوم منك حظ
فديناك أهدى الناس سهما إلى قلبي
لا يحزن الله الأمير فإنني
فديناك من ربع وإن زدتنا كربا
ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا
أحسن ما يخضب الحديد به

المتنبي و كافور الإخشيدي
الشخص الذي تلا سيف الدولة الحمداني أهمية في سيرة المتنبي هو كافور الإخشيدي، و كان مبعث ذهاب المتنبي إليه على كرهه له لأنه عبد طمعه في ولاية يوليها إياه. و لم يكن مديح المتنبي لكافور صافياً، بل بطنه بالهجاء و الحنين إلى سيف الدولة الحمداني، فكان مطلع أول قصيدته مدح بها كافور:

كفى بك داء أن ترى الموت شافياً و حسب المنايا أن يكن أمانيا

و كان كافور حذراً، داهية، فلم ينل المتنبي منه مطلبه، بل إن وشاة المتنبي كثروا عنده، فهجاهم المتنبي، و هجا كافور و مصر هجاء مرا ومما نسب إلى المتنبي في هجاء كافور: لا تأخذ العبد إلا والعصاة معه إن العبيد لأنجاس مناكيد و استقر في عزم المتنبي أن يغادر مصر بعد أن لم ينل مطلبه، فغادرها في يوم عيد، و قال يومها قصيدته الشهيرة التي ضمنها ما بنفسه من مرارة على كافور و حاشيته، و التي كان مطلعها:

عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد

منزلته الشعرية
لأبي الطيب المتنبي مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية ، فقد كان نادرة زمانه ، وأعجوبة عصره ، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء ،يجدون فيه القوة ، والتدفق ، والشاعرية المرتكزة على الحس والتجربة الصادقة.


شعر المتنبي
كان المتنبي شاعرا من شعراء المعاني وفق بين الشعر والحكمة، وجعل أكثر عنايته بالمعنى يسكبه في بيت واحد مهما اتسع ويصوغه بأبدع الصياغة التي تأخذ بالألباب. أطلق الشعر من قيوده التي قيده بها أبو تمام وخرج عن أساليب العرب المخصوصة، فهو إمام الطريقة الإبداعية في الشعر العربي.

شعر المتنبي صورة صادقة لعصره ، وحياته ، فهو يحدثك عما كان في عصره من ثورات ، واضطرابات ، ويدلك على ما كان به من مذاهب ، وآراء ، ونضج العلم والفلسفة . ويمثل شعره حياته المضطربة : ففيه يتجلى طموحه وعلمه ، وعقله وشجاعته ، وسخطه ورضاه ، وحرصه على المال ، كما تتجلى القوة في معانيه ، وأخيلته ، وألفاظه ، وعباراته .

وترى فيه شخصية واضحة ، حتى لتكاد تتبينها في كل بيت ، وفي كل لحظة ، بل هي تُضفي طابعاً خاصاً يميز شعره عن غيره . فبناءُ القصيدة بناء محكم منطقي متسلسل ، وهو يتناول موضوعه مباشرة أن يقدم له بحكم تناسبه ، وقد ظهرت قصائده الموحَّدة الموضوع ، أو المتماسكة الموضوعات في كهولته ، حين كان في صحبة سيف الدولة ، وكافور ، وأما قصائده الأخرى فيسير فيها على نمط الشعر القديم ، ويمزج فيها بين فنون وأغراض مختلفة .

والمعاني تمتاز بقوتها وفخامتها ، وسموها غالباً ، وكثيراً ما يركزها في صورة حقائق عامة ، ويصوغها في قوالب حكمة بارعة . وتختلف الأخيلة في شعره تبعاً لمراحل حياته ، ويمتاز خياله بالقوة والخصب : وألفاظه جزلة ، وعباراته رصينة ، تلائم قوة روحه ، وقوة معانيه ، وخصب أخيلته ، وهو ينطلق في عباراته انطلاقاً ولا يعنى فيها كثيراً بالمحسنات والصناعة .

يقول عنه أبو العلاء المعري إنه أشعر المحدثين. ضمن شعره كثيرا من الأمثال والحكم، واختص بالإبداع في وصف القتال والتشبيب بالأعرابيات، وأجاد التشبيه وإرسال المثلين في البيت الواحد، وأبدع المديح والهجاء، وظل شعره مددا في كل عصر لكل شاعر وكاتب، وما يزال المتنبي يحتفظ بمجده وشهرته إلى يومنا، لا يدانيه أحد من الشعراء. ونحن نورد من روائع أقواله وأمثاله بعضا مما جاء في شعره: ففي صرعى الحب يقول :

لا تعــذل المشــتاق فــي أشـواقه *** حــتى يكـون حشـاك فـي أحشـائه

إن القتيـــل مضرجــا بدموعــه *** مثــل القتيــل مضرجــا بدمائـه


ويقول فيما عاناه من نوائب الزمان:

لـم يـترك الدهـر فـي قلبي ولا كبدي *** شــيئا تتيمــه عيــن ولا جــيد

يــا سـاقيي أخـمر فـي كئوسـكما*** أم فــي كئوســكما هــم وتسـهيد

أصخــرة أنــا مـا لـي لا تتيمنـي *** هــذي المــدام ولا تلـك الأغـاريد

إذا أردت كــميت اللــون صافيــة *** وجدتهــا وحــبيب النفس مفقــود


وفي العفة مع الحبيب يقول:

وأشــنب معسـول الثنيـات واضـح *** ســترت فمـي عنـه فقبـل مفـرقي

وأجيــاد غــزلان كجـيدك زرننـي *** فلــم أتبيــن عـاطلا مـن مطـوق

ومـا كـل مـن يهـوى يعف إذا خلا *** عفـافي ويـرضي الحب والخيل تلتقي


وفي وداع الأحبة يقول:

ولــم أر كالألحــاظ يـوم رحـيلهم *** بعثـن بكـل القتـل مـن كـل مشفق

أدرن عيونـــا حــائرات كأنهــا*** مركبــة أحداقهــا فــوق زئــبق

عشــية يغدونـا عـن النظـر البكـا*** وعـن لـذة التـوديع خـوف التفـرق

وفي آلام الحب والهوى يقول:

أرق عـــلى أرق ومثــلي يــأرق *** وجــوى يزيــد وعــبرة تـترقرق

جـهد الصبابـة أن تكـون كمـا أرى *** عيــن مســهدة وقلــب يخــفق

مــا لاح بــرق أو تــرنم طـائر *** إلا انثنيــت ولــي فــؤاد شــيق

جـربت مـن نـار الهـوى ما تنتطفي *** نــار الغضـى وتكـل عمـا تحـرق

وعــذلت أهـل العشـق حـتى ذقتـه *** فعجـبت كـيف يمـوت مـن لا يعشق

وعــذرتهم وعــرفت ذنبـي أننـي *** عــيرتهم فلقيــت فيـه مـا لقـوا.


وفي مفارقة الأحباب يقول:

لـولا مفارقـة الأحبـاب مـا وجـدت *** لهــا المنايــا إلـى أرواحنـا سـبلا

وفي أهل العزم يقول:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم

وفي نوائب الأيام يقول:

عــرفت نــوائب الحدثــان حـتى *** لــو انتســبت لكــنت لهـا نقيبـا

وفي التبرم بالحياة وتمني الموت لندرة الصديق يقول:

كـفى بـك داء أن تـرى الموت شافيا *** وحســب المنايــا أن يكـن أمانيـا

تمنيتهـــا لمـــا تمنيــت أن أرى *** صديقــا فأعيــا أو عـدوا مداجيـا


وفي الفخر بنفسه يقول:

ومــا أنــا إلا ســمهري حملتــه *** فــزين معروضــا وراع مســددا

ومـا الدهـر إلا مـن رواة قصـائدي *** إذا قلـت شـعرا أصبـح الدهـر منشدا

فســار بـه مـن لا يسـير مشـمرا *** وغنــى بـه مـن لا يغنـي مغـردا


وفي ذلك يقول:

لا بقـومي شـرفت بـل شـرفوا بـي *** وبنفســـي فخــرت لا بجــدودي

وبهــم فخــر مـن نطـق الضـاد *** وعــوذ الجــاني وغـوث الطريـد

إن أكــن معجبــا فعجـب عجـيب *** لــم يجـد فـوق نفسـه مـن مزيـد


وفي علو الهمة وتمجيد الكرامة:

أعطـى الزمـان فمـا قبلـت عطـاءه *** وأراد لـــي فــأردت أن أتخــيرا


وفي حال الدنيا يقول:

وقــد فـارق النـاس الأحبـة قبلنـا *** وأعيــا دواء المــوت كـل طبيـب

سـبقنا إلـى الدنيـا فلـو عـاش أهلها*** منعنــا بهــا مـن جيئـة وذهـوب

تملكهــا الآتــي تملــك ســالب *** وفارقهــا المــاضي فـراق سـليب

وقوله:

لحـا اللـه ذي الدنيـا مناخـا لـراكب *** فكــل بعيــد الهــم فيهـا معـذب

وقوله:

أبــى خــلق الدنيـا حبيبـا تديمـه *** فمــا طلبــي منهــا حبيبـا تـرده


ونراه يندب حظه فيقول:

مــاذا لقيــت مـن الدنيـا وأعجبـه *** أنــي بمـا أنـا بـاك منـه محسـود

أمســيت أروح مــثر خازنـا ويـدا *** أنــا الغنــي وأمــوالي المواعيـد


وفي حظ الجهال في الحياة يقول:

تحــلو الحيــاة لجــاهل أو غـافل *** عمــا مضــى منهـا ومـا يتـوقع

ولمــن يغـالط فـي الحقـائق نفسـه *** ويســومها طلــب المحـال فتطمـع


المال والحظ لا يجتمعان وفي ذلك يقول:

ومـا الجـمع بيـن الماء والنار في يدي *** بـأصعب مـن أن أجـمع الجد والفهما


وفي مفارقة الصديق المتغير يقول:
إذا صـــديق نكـــرت جانبـــه *** لــم تعنــي فــي فراقـه الحـيل

فــي ســعة الخـافقين مضطـرب *** وفــي بــلاد مــن أختهـا بـدل

ونراه يمتدح شعره بقوله:

ومـا قلـت مـن شـعر كـأن بيوتـه *** إذا كـتبت يبيـض مـن نورهـا الحبر

كـأن المعـاني فـي فصاحـة لفظهـا *** نجــوم الثريــا أو خـلائقك الزهـر




وقال يهجو طائفة من الشعراء الذين كانوا ينفسون عليه مكانته :

أفي كل يوم تحت ضِبني شُوَيْعرٌ*** ضعيف يقاويني ، قصير يطاول

لساني بنطقي صامت عنه عادل*** وقلبي بصمتي ضاحكُ منه هازل

وأَتْعَبُ مَن ناداك من لا تُجيبه*** وأَغيظُ مَن عاداك مَن لا تُشاكل

وما التِّيهُ طِبِّى فيهم ، غير أنني*** بغيـضٌ إِلىَّ الجاهـل المتعاقِـل


وقد كثرت في شعر المتنبي الأمثال الحكمية ونحن نقتطف منها ما يدل على عمق بصيرته ونفاذ تفكيره:
ومـــن جــهلت نفســه قــدره *** رأى غــيره منــه مــا لا يـرى


ومــا كـل وجـه أبيـض بمبـارك *** ولا كــل جــفن ضيــق بنجـيب


ومـن صحـب الدنيـا طـويلا تكشفت *** عـلى عينـه حـتى يـرى صدقها كذبا


أرى كلنــا يبغــي الحيــاة لنفسـه *** حريصـا عليهـا مسـتهاما بهـا صبا

فحــب الجبـان النفس أورثـه التقـى *** وحـب الشـجاع النفس أورثـه الحربا


ويخــتلف الرزقـان والفعـل واحـد *** إلـى أن يـرى إحسـان هـذا لـذا ذنبا


ومــن ركــب الثـور بعـد الجيـاد *** أنكــــر أظلافـــه والغبـــب


كثــير حيــاة المـرء مثـل قليلهـا *** يـزول ومـاضي عيشـه مثـل حاضر


فمــا الحداثــة مـن حـلم بمانعـة *** قـد يوجـد الحـلم فـي الشبان والشيب


وكـل امـرئ يـولي الجـميل محـبب *** وكــل مكــان ينبـت العـز طيـب


لــو فكــر العاشــق فـي منتهـى *** حســن الــذي يسـبيه لـم يسـبيه


بـذا قضـت الأيـام مـا بيـن أهلهـا *** مصــائب قــوم عنـد قـوم فوائـد


فــإن قليـل الحـب بـالعقل صـالح *** وإن كثــير الحــب بـالجهل فاسـد


ومـن يجـعل الضرغـام بـازا لصيده *** تصيــده الضرغــام فيمـا تصيـدا


ومــا مــاضي الشــباب بمسـترد *** ولا يــــوم يمـــر بمســـتعاد


فــإن الجــرح ينفــر بعـد حـين *** إذا كــان البنــاء عــلى فســاد


وأســرع مفعــول فعلــت تغـيرا *** تكــلف شـيء فـي طبـاعك ضـده


فـلا مجـد فـي الدنيـا لمـن قل ماله *** ولا مـال فـي الدنيـا لمـن قل مجده


وفـي النـاس من يرضى بميسور عيشه *** ومركوبــه رجــلاه والثـوب جـلده


وإذا الحــلم لــم يكـن فـي طبـاع *** لـــم يحـــلم تقــادم الميــلاد


وإذا كــان فــي الأنــابيب خـلف *** وقــع الطيش فـي صـدور الصعـاد


فقـد يظـن شـجاعا مـن بـه خـرق *** وقــد يظـن جبانـا مـن بـه زمـع

إن الســلاح جــميع النـاس تحملـه*** وليس كــل ذوات المخــلب السـبع


ومـا الحسـن في وجه الفتى شرف له *** إذا لــم يكـن فـي فعلـه والخـلائق


وجــائزة دعـوى المحبـة والهـوى *** وإن كــان لا يخـفى كـلام المنـافق


ومـا يوجـع الحرمـان من كف حارم *** كمـا يوجـع الحرمـان من كفر رازق


وإذا مــا خــلا الجبــان بـأرض *** طلــب الطعــن وحــده والـنزالا


مــن أطـاق التمـاس شـيء غلابـا *** واغتصابــا لــم يلتمســه نــوالا

كـــل غـــاد لحاجــة يتمنــى *** أن يكـــون المظفـــر الرئبــالا

أبلــغ مــا يطلــب النجــاح بـه *** الطبــع وعنــد التعمــق الــزلل


و من شعره في الرثاء يقول:

--------------------------------------------------------------------------------

إِنّي لَأَعلَمُ وَاللَبيبُ خَبيرُ --- أَنَّ الحَياةَ وَإِن حَرَصتَ غُرورُ

وَرَأَيتُ كُلّاً ما يُعَلِّلُ نَفسَهُ --- بِتَعِلَّةٍ وَإِلى الفَناءِ يَصيرُ

أَمُجاوِرَ الديماسِ رَهنَ قَرارَةٍ --- فيها الضِياءُ بِوَجهِهِ وَالنورُ

ما كُنتُ أَحسَبُ قَبلَ دَفنِكَ في الثَرى --- أَنَّ الكَواكِبَ في التُرابِ تَغورُ

ما كُنتُ آمُلُ قَبلَ نَعشِكَ أَن أَرى --- رَضوى عَلى أَيدي الرِجالِ تَسيرُ

خَرَجوا بِهِ وَلِكُلِّ باكٍ خَلفَهُ --- صَعَقاتُ موسى يَومَ دُكَّ الطورُ

وَالشَمسُ في كَبِدِ السَماءِ مَريضَةٌ --- وَالأَرضُ واجِفَةٌ تَكادُ تَمورُ

وَحَفيفُ أَجنِحَةِ المَلائِكِ حَولُهُ --- وَعُيونُ أَهلِ اللاذِقِيَّةِ صورُ

حَتّى أَتَوا جَدَثاً كَأَنَّ ضَريحَهُ --- في قَلبِ كُلِّ مُوَحِّدٍ مَحفورُ

بِمُزَوَّدٍ كَفَنَ البِلى مِن مُلكِهِ --- مُغفٍ وَإِثمِدُ عَينِهِ الكافورُ

فيهِ الفَصاحَةُ وَالسَماحَةُ وَالتُقى --- وَالبَأسُ أَجمَعُ وَالحِجى وَالخَيرُ

كَفَلَ الثَناءُ لَهُ بِرَدِّ حَياتِهِ --- لَمّا اِنطَوى فَكَأَنَّهُ مَنشورُ

وَكَأَنَّما عيسى اِبنُ مَريَمَ ذِكرُهُ --- وَكَأَنَّ عازَرَ شَخصُهُ المَقبورُ




وبعد، فهذا غيض من فيض من أقواله التي تضمنت روائع معانيه وأمثاله التي يُستشهد بها، وفيها الحكمة البالغة والأدب الرفيع والإعجاز، في حسن الصياغة وابتداع المعاني وابتكار الصور المبدعة.


و من أشعاره :

ما لنا كلّنا جوىً، يا رسول، --- أنا أهوى، وقلبك المتبول

كلّما عاد من بعثت إليها، --- غار منّي، وخان فيما يقول

أفسدت بيننا الأمانات عينا --- ها وخانت قلوبهنّ العقول

وإذا خامر الهوى قلب حبٍّ --- فعليه لكلّ قلبٍ دليل


بعض المحدّثين: شغلتني وشغلت عنّي

وقال بعض المحدّثين: يا سوء منقلب الرّسول مخبراً بخلاف ظنّي

دمعة وطن
09-04-2008, 01:59 PM
أبو فِراس الحَمَداني320 - 357 هـ / 932 - 967 م
الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، أبو فراس.

هو شاعر و فارس، وامير عربى وهو ابن عم سيف الدولةالحمدانى. ولد فى الموصل ( بالعراق )ومات قرب حمص ( سوريا )له وقائع كثيرة، قاتل بها بين يدي سيف الدولة، وكان سيف الدولة يحبه ويجله ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه، وقلده منبج وحران وأعمالها، فكان يسكن بمنبج ويتنقل في بلاد الشام.
جرح في معركة مع الروم، فأسروه وبقي في القسطنطينية أعواماً، ثم فداه سيف الدولة بأموال عظيمة.
قال الذهبي: كانت له منبج، وتملك حمص وسار ليتملك حلب فقتل في تدمر، وقال ابن خلّكان: مات قتيلاً في صدد (على مقربة من حمص)، قتله رجال خاله سعد الدولة.

من دواوينه :

أتَزْعُمُ، يا ضخمَ اللّغَادِيدِ، أنّنَا
نُدِلّ عَلى مَوَالِينَا وَنَجْفُو
أبَتْ عَبَرَاتُهُ إلاّ انْسِكَابَا
أتَعجَبُ أنْ مَلَكنَا الأرْضَ قَسْراً
احذرْ مقاربة َ اللئامِ ! ‍فإنهُ
قَنَاتي عَلى مَا تَعْهَدَانِ صَلِيبَة ٌ،
أقرُّ لهُ بالذنبِ ؛ والذنبُ ذنبهُ
أسَاءَ فَزَادَتْهُ الإسَاءَة ُ حُظْوَة ً،
أبِيتُ كَأني لِلصَّبَابَة ِ صَاحِبُ،
أرَاني وَقَوْمي فَرّقَتْنَا مَذَاهِبُ،
أمَا لِجَمِيلٍ عِنْدَكُنّ ثَوَابُ،
إنّ في الأسْرِ لَصَبّاً
زماني كلهُ غضبٌ وعتبُ
لَقَدْ عَلِمَتْ قَيْسُ بنُ عَيلانَ أنّنا
و زائرٍ حببهُ إغبابهُ
صاحبٌ لمَّـا أساءَ
كانَ قضيباً لهُ انثناءُ
أيَا سَيّداً عَمّني جُودُهُ،
أقَنَاعَة ً، مِنْ بَعدِ طُولِ جَفاءِ،
أما يردعُ الموتُ أهلَ النهى
كأنما تساقطُ الثلجِ
أتَزْعُمُ أنّكَ خِدْنُ الوَفَاءِ

أَسَيْفُ الهُدَى ، وَقَرِيعَ العَرَبْ
للهِ بردٌ مـا أشــ
تُقِرّ دُمُوعي بِشَوْقي إلَيْكَ
و ما أنسَ لا أنسَ يومَ المغارِ
الشّعرُ دِيوانُ العَرَبْ،
لنْ للزمانِ ، وإنْ صعبْ
ألا إنّمَا الدّنْيَا مَطِيّة ُ رَاكِبٍ
منْ كانَ أنفقَ في نصرِ الهدى نشباً


قتل أبوه 935 فرباه ابن عمه وزوج أخته، سيف الدولة الحمداني، أمير حلب. نشأ على الفروسية والأدب، وتنقل في مدن الجزيرة والشام. قلده سيف الدولة إمارة منبج وحران وأعمالهما، وكان حينئذ في السادسة عشرة من عمره. اصطحبه سيف الدولة في غزواته ضد البيزنطيين، فوقع في الأسر عام 962. أمضى في الأسر أربع سنوات كتب خلالها أشهر قصائده التي عرفت "الروميات". ولاه سيف الدولة على حمص، ولما مات سيف الدولة وقعت الحرب بين ابنه أبي المعالي وأبي فراس، فقتل قرب حمص. له ديوان من الشعر الجيد، العذب الأنغام، المألوف الألفاظ، الذي يسجل تاريخ حياته ويصور فروسيته ويفخر بمآثره. تنافس مع المتنبي في مدح سيف الدولة خلال إقامته في بلاطه في حلب.

أبو فراس الحمداني) شاعراً وجدانياً من الطراز الاول. وللمقارنة بين الشاعرين العملاقين (أبو الطيب المتنبي) و(ابوبكر محمد بن عمار) وكلاهما كان مغامراً من الطراز الأول وكلاهما يطمع في امارة او ولاية وكلاهما كانا ذاتيان في شعرهما وكلاهما فقد ذاته قتيلاً فابن عمار فقد راسه بيد زعيمه وراعيه ملك اشبيليه المعتمد بن عباد وفقد المتنبي رأسه على يد فاتك الاسدي بثار على حقد دفين وهجاء مفجع؟ وكلاهما كان معتداً بنفسه اشد الاعتداد مما دفع بالناقد الاسباني الاستاذ الدكتور ( اميليو غارسيا غوميز) إلى القول عن ابي الطيب المتنبي حيث يقول: ( .. من الصعب ان نجد في الأدب العالمي كله شاعراً اشد اعتزازاً بفنه من المتنبي وحتى لو نحينا الفخر جانباً وهو عادة عربية تنحدر من اصول بدوية وقد لا يستسيغها ذوقنا الغربي فسوف نلتقي بشاعر الكوفة على الدوام محلقاً في السماء ملتهب الكبرياء نبوي الفطرة احياناً مما يبرر اطلاق اسم ( المتنبي) عليه.. لقد تنبأ ابو الطيب بالامتداد الجغرافي غير المحدود لشهرته، انها ستضرب في الخافقين: وتعللني فيك القوفي وهمتي كأني بمدح قبل مدحك مذنب ولكنه طال الطريق ولم ازل افتش عن هذا الكلام وينهب فشرَّق حتى ليس للشرق شرق وغرَّب حتى ليس للغرب مغرب اذا قلته لم يمتنع من وصوله جدار مقلى او خباء مطنب(3) وعلى هذا النحو من الوضوح والاعتداد يصرح بل حتى يقول ويؤكد بأن شعره يجب ان يكسف كل شعر عربي سبقه: لا تجسر الفصحاء تنشدها هنا بيتاً ولكني الهزبر الباسل ما نال اهل الجاهلية كلهم شعري ولا سرحت بسحري بابل رابعاً: ويستقر ( ابو الطيب المتنبي) اخيراً في بلاد سيف الدولة الحمداني صاحب (حلب) فيجد قبله كوكبة عظيمة من الشعراء والكتاب والنقاد والفلاسفة والعلماء كماي جد في زعيم (حلب) وجهاً عربياً ذكياً باسلاً يحارب اعداء الاسلام والعروبة من الصليبيين .. وهنا يجب السير على الطريق بحذر فالاشواك كثيرة فالملك عربي الوجه واليد واللسان وديوانه الشعر يعج بالشعراء، ومنهم قائد حملات سيف الدولة على دولة بيزنطة الشاعر الرومانسي الموهوب ابو فراس الحمداني ولكن المتنبي بحر زاخر من الشعر وذو ملكة وموهبة شعرية تهز بمديحها المشاعر هزاً.. وهذا ما دفع بأبي الطيب المتنبي إلى القول في زهو ظاهر وقد كان ذلك يوم عيد الاضحى من العام 342 هـ الموافق لابريل من العام 954م وبين يدي سيف الدولة الحمداني زعيم العروبة بحلب وذلك عندما اعلن اعتداده بشعره فقال: وما الدهر الا من رواة قلائدي اذا قلت شعراً اصبح الدهر منشداً فسار به من لا يسير مشمراً وغنى به من لا يغني مغرداً اجزني اذا انشدت شعراً فإنما بشعري اتاك المادحون مردداً ودع كل صوت غير صوتي فإنني أنا الصائح المحكي والآخر الصدى وعلى هذا النحو من الاعتداد بالنفس وبالموهبة الشعرية التي منحها الله تعالى له نراه يخاطب القلوب والاسماع وامام سيف الدولة الحمداني ذاته وذلك من خلال هجوم عنيف شنه على خصومه من الشعراء وعلى الدساسين الذين يتحركون في بلاد سيف الدولة يقول: يا أعدل الناس الا في معاملتي فيك الخصام وأنت الخصم والحكم اعيذها نظرات منك صادقة ان تحسب الشحم في من شحمه ورم وما انتفاع اخي الدنيا بناظره اذا استوت عنده الانوار والظلم انا الذي نظر الاعمى إلى ادبي واسمعت كلماتي من به صمم انام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم (5) ويعقب الاستاذ الدكتور ( اميليو غارسيا غوميز) المستشرق الاسباني الشهير على أبيات المتنبي السابقة بقوله: (كيف نفسر هذا التعالي المفرط في الكبرياء من شاعر أجير تحكمه قوانين العرض والطلب والبيع والشراء وأشد الوان الخضوع خجلاً..). وردنا على العلامة الناقد والاديب ( غوميز) يسير وبدهي حيث اغفل هذا الناقد الفحل ذات الشاعر اغفالاً تاماً فما كان ابو الطيب شاعر استجداء فقط بل كان شاعر مجد معنوي اشقاه ايما شقاء..!! وذلك واضح من سيرة وحياة شاعر الكوفة ابي الطيب المتنبي.

وتكثر الدسائس والوشايات ضد ابي الطيب في بلاط سيف الدولة ويدخل في مضمار الخصومة اعلام للنقد والادب والشعر وعلى رأسهم دونما ريب الناقد الفيلسوف الكندي الذي اشمأز من تعالي المتنبي ولعل اخطر خصوم ابي الطيب بعد صلفه وكبريائه القائد والشاعر ( ابو فراس الحمداني الذي تملكه الغضب من تدليل سيف الدولة له وكأن المتنبي عرض بأبي فراس مما اغضب عليه زعمي حلب غضباً عظيماً جعله يضربه على وجهه بالدواة مع ان سيف الدولة الحمداني كان يقدر لابي الطيب مدائحه فيه والتي اشتملت على ثلث ديوان ابي الطيب الضخم ولقد احب المتنبي سيف الدولة الحمداني حباً عظيماً بحيث كان يرى فيه المنقذ للعروبة والاسلام ولذا نجد في قصائد المتنبي الرائعة ومدائحه الممتازة في سيف الدولة الحمداني كانت سجلاً لانتصارات بطل عربي مغوار هو سيف الدولة الحمداني لقد صنع سيف الدولة الحمداني سجلاً رائعاً وفريداً جعله بحق اشهر قائد وزعيم عربي على مر التاريخ حيث جعل منه بطلاً من طراز رفيع. سادساً: وغادر ابو الطيب اطار احلامه ومنزع رغبته غادر (حلب) وزعيمها الباسل راعيه سيف الدولة غادر الشام نحو مصر موجع القلب باكياً لقد اصبحت المسافة واسعة بين زعيم العروبة آنذاك سيف الدولة وبين ابي الطيب وفي مصر يمم وجهه نحو بلاد ( كافور) الذي اصبح زعيماً لمصر بعد ما سحب الحكم الطفل الاخشيدي.. كافور ذلك المعلم الذي وصل إلى السلطة بذكائه ودهائه واريحيته لقد صار بعدما غضب على المتنبي امام الآبقين بها الفحر مستعبدا والعبد معبودا. لقد احس شاعر العروبة الاكبر بالفارق الهائل بين بلاد الحمدانيين بحلب وبين بلاط كافور.. بالقاهرة وعز عليه ان يمدح خصياً وان ييمم بآماله وشوه عبدا اسود بعد ما كان تحت انظار ملك عربي حر ولذا كانت مدائح المتنبي في كافور الاخشيدي اشبه بالهجاء بل بالضحك والسخرية السوداء لذا نجد مدائح المتنبي لغير سيف الدولة الحمداني لعباً بالافكار وبالصفات وكأنه يخاطب دمى بلهاء وهذا ما فطن له الناقد الاسباني الكبير (اميليو غارسيا غوميز) عبر هذا التقرير الرائع الذي يقول فيه: (واخيراً يجب ان لا ننسى التوتر العنيف والثورة الداخلية التي كان المتنبي يعاني منها، حين يستسلم للمديح، ان قصائده في مدح سيف الدولة وحده يمكن ان يقال عنها انها وليدة مشاعر حقة، وقالها صادق الاحساس لقد رأى دون ما شك في حلب الوسيم الشجاع كل ما تمنى هو نفسه ان يكون، زعيم عربي، يقيم دولة على تخوم الصحراء، وفي صراع مستمر مع البيزنطيين يجمع في بلاطه آخر بلاط اسلامي متوهج على مستوى بغداد في اجمل ايامها، نخبة من صفوة الادباء الممتازين، اما قبله فقد احتقر المتنبي كل رخيص يزعم لنفسه رعاية الاداب والفنون، كان يرى في اي واحد منهم مجرد سلم يصعد عليه إلى الدرجة التالية فلما استوى على قمة مجده ازداد لهم احتقاراً سواء في مصر او في فارس كان الحنين يحثه والطموح يدفعه، واهداف محددة تقوده فإذا اخفق دونها هرب وتجاوز المدائح السابقة ذات الهجاء اللاذع الملتهب ولكنه كان يملك من عظمة الروح قدراً كافياً يجعله يحتفظ دائماً بكبريائه كمدائحه في فاتك صديقه وراعيه وقد توفي في مصر دون ان يحقق كل أمانيه او عندما كان يظهر مشاعره وافكاره الشخصية دون اي امل في عطاء او جزاء، لم يخرج المتنبي سليماً معافى من تجربة المديح المرعبة بل خرج منها منتصراً وكان المنتصر هو كبرياء الشاعر فيه). سابعاً: لقد كان ابو الطيب المتنبي عالي الصوت لدى شعراء الاندلس وملوكها العلماء والشعراء فلقد اعترض المتوكل بن الافطس (زعيم مملكة بطليوس في عصر ملوك الطوائف بالاندلس على شعراء بلاطه فلقد كان اعجابه كبيراً بشاعر الكوفة ابي الطيب المتنبي وكان يطلب من شعرائه ان يكونوا له مثل المتنبي لسيف الدولة الحمداني مما كان يدفع بالوزير الشاعر (ابن عبدون) إلى السخرية من طلب ابن الافطس ويقول سنكون: اذا تشابهت الرؤوس والمناكب؟ يشير إلى بربرية ابن الافطس. كما كان يطلق على ابن دراج الفسطلي متنبي الاندلس مع ان ابن دراج شاعر مديح من طراز فريد الا انه ايضاً شاعر وجداني رفيع المستوى. كما كان ملك اشبيلية (المعتمد بن عباد) الشاعر العملاق يعجب بشعر المتنبي وكان يعرض بعض ابياته للنقد التحليلي المنهجي. لقد هبت رياح ابي الطيب المتنبي الشعري على شعراء الاندلس حتى رأينا الشاعر ابن هانئ الاندلسي يلقب بمتنبي المغرب؟ واذا كان شعراء الاندلس وملوكها العلماء والشعراء معجبين بابي الطيب المتنبي فكذلك نجد النقاد الاندلسيين كابن بسام والفتح بن خاقان وابن سعيد المغربي وابن الابار القضاعي يشيرون إلى المتنبي باحترام ولنا ان نستشهد على المنزلة الرفيعة التي كانت للمتنبي بالاندلس نأخذ رأي الشاعر الناقد ابو عمار بن شهيد في المتنبي عبر كتابه النقدي المذهل ( التوابع والزوابع) حيث يقول: ( .. فقال لي زهير: ومن تريد بعد؟ قلت له خاتمة القوم صاحب ابي الطيب، فقال: اشدد له حيازيمك وعطر له نسيمك وانثر عليه نجومك، وآمال عنان الادهم إلى طريق فجعل يركض بنا وزهير يتأمل اثار فرس لمحناها هناك فقلت له، ما تتبعك لهذه الاثار؟ قال هي اثار فرس حارثة بن المغلس صاحب ابي الطيب وهو صاحب قنص، فلم يزل يتقراها حتى دفعنا إلى فارس على فرس بيضاء.. وبيده قناة اسندها إلى عنقه وعلى رأسه عمامة حمراء قد ارخى لها عذبة صفراء فحياه زهير فاحسن الرد ناظراً من مقلة شوساء، قد ملئت تيهاً وعجباً فعرفه زهير قصدي والقى اليه رغبتي فقال: بلغني انه يتناول قلت: للضرورة الدافعة والا فالقريحة غير صادقة والشفرة غير قاطعة). واخيرا نلتقي مع ابي الطيب المتنبي مع هذا النص الجميل الذي اشم منه حقاً ابداع المتنبي وقرارة وجدانه مع هذا النص المتوتر العاطفة والموسيقي المعنى والمبنى ..



أبو فراس الحمداني، الشاعر والفارس المشهور، يعود نسبه إلى (تغلب) تلك القبيلة العظيمة التي أنجبت روائع الفرسان من أمثال السَّفاح التغلبي وكليب والزير سالم وعمرو بن كلثوم.. وغيرهم كثير




نعرض لكم الان من قصائده :


الحـــــق مهتضـــــم والـــــدين مخــــترم * وفـــــئ آل رســـــول الله مـــــقــــتســـم

والناس عـــــندك لا نـــــاس فيحــــفظهم * ســــوم الرعـــــاة ولا شـــــاء ولا نـــعم

إني أبـــــيت قـــــلـــيل النـــــوم أرقــــني * قــــلب تـــــصـــــارع فـــيه الهم والهمم

وعــــزمة لا يـــــنام الليـــــل صــــاحبها * إلا على ظـــــفر فـــــي طـــــيه كــــــــرم

يصـــــان مهـــــري لأمـــــر لا أبــوح به * والدرع والرمح والصمصامة الحذم

وكـــــل مـــــائرة الضبعـــــين مـــسرحها * رمــــث الجزيرة والخذراف والعنم

وفـــــتـــــية قـــــلبهم قـــــلب إذا ركـــبوا * وليـــــس رأيـــــهم رأيـــــا إذا عــزموا

يا للـــــرجال أمـــــا لله منـــــتـــــصــــــر * مـــــن الطـــــغاة ؟ أمـــــا لله مـــــنــتقم

بـــــنو عـــــلي رعـــــايا فـــــي ديـــارهم * والأمـــــر تمـــــلكه النـــسوان والخدم

محـــــلئون فأصفـــــى شـــــربهم وشـــل * عـــــند الــــورود وأوفى ودهم لمم

فـــــالأرض إلا عـــــلى ملاكـــــها ســعة * والمـــــال إلا عـــــلى أربـــــابـــــه ديم

فمـــــا السعـــــيد بهـــــا إلا الـذي ظلموا * ومـــــا الشقـــــي بهــــا إلا الذي ظلموا

للمتقـــــيـــــن مـــــن الـــــدنيا عــواقبها * وإن تعـــــجل منهـــــا الظـــــالم الأثــــم

أتفـــــخرون عـــــليهم لا أبـــــا لـــــكــــم * حـــــتى كـــــأن رســـــول الله جدكم ؟ !


ولا تـــــوازن فيمـــــــا بــــيــــنكم شرف * ولا تــــساوت لكــــم فــــــــي موطن قدم

ولا لكم مثلهم في المجـــــــد متــــــــصل * ولا لجـــــــدكم معـــــــاشـــــــر جـــــدهم

ولا لعـــــــرقكم مـــــــن عــــــرقهم شبه * ولا نثـــــــيلتكم مـــــــن أمهـــــم أمم


قام النبي بهــا (يـــــــوم الغدير) لهـــــــم * والله يشهـــــــد والأمـــــــلاك والأمـــــم

حتى إذا أصبحـــــــت فــــي غير صاحبها * باتت تـــــــنازعـــــــها الــذؤبان والرخم

وصيروا أمـــــــرهم شـــــــورى كـــأنهم * لا يعـــــــرفون ولاة الحـــــــق أيــــــــهم

تالله ما جـــــــهل الأقـــــــوام مـــوضعها * لكنهم ستـــــــروا وجـــــــه الـذي علموا

ثم ادعـــــــاها بنـــــــو العــــباس ملكهم * ولا لهـــــم قـــــــدم فيـــــــها ولا قـــــــدم

لا يذكرون إذا مـــــــا معـــــــشر ذكـروا * ولا يحـــــــكم فـــــــي أمـــــــر لهـــم حكم

ولا رآهم أبـــــــو بـــــــكر وصـــــــاحبه * أهلا لما طلـــــــبوا منــــــــها وما زعموا

فهل هم مدعوها غـــــــير واجـــــــبة ؟ * أم هل أئمتهـــــــم فـــــــي أخـذها ظلموا؟

أما علي فـــــأدنى من قـــــــرابتـــــــكم * عند الولاية إن لـــــــم تكـــــــفر النــــــعم

أينـــكر الحبر عـــــــبد الله نعـــــــمته ؟ * أبوكم أم عـــــــبـــــــيد الله أم قثـــــــم؟!؟!

بئس الجـــــــزاء جــزيتم في بني حسن * أباهم العـــــــلم الهـــــــادي وأمـــــــهــــم

لا بيعة ردعتكم عـــــــن دمـــــــائهـــــم * ولا يميـــــــن ولا قـــــــربـــــــى ولا ذمـــم

هـــــــلا صفـحتم عن الأسرى بلا سبب * للصافحيـــــــن بـــــــبدر عــن أسيركم ؟ !

هلا كففتم عن الــــــديباج سوطكم * وعن بنـــــــات رســـول الله شتمكم ؟

ما نزهت لـــــــرسول الله مهجـــــــتــه * عن الســـــــياط فهـــــــلا نـــــــزه الحرم ؟

مــــــا نال منهم بنو حرب وإن عظمت * تلــــــك الجـــــــرائر إلا دون نيـــــــلكـــــــم

كـــــــم غــــدرة لكم في الدين واضحة * وكـــــــم دم لـــــــرسول الله عـــــــندكـــــــم

أنتم له شيعـــــــة فيـــــــما ترون وفي * أظفاركـــــــم مـــــــن بنـــــــيه الطاهرين دم


************************************************** ********


هو الطللُ العافي ، وهــــاتا مَعَــــــــــالِمُهْ
فَبُحْ بهـــــــوى منْ أنت في القـلبِ كاتمه

وقد كنتَ ذا علمٍ بما يصــــــــــــنع الهـوى
وما جاهـــــــــــــلٌ شيئاً كمن هو عـالمه

ومن ذاق طـــعــم الحـــــب مـثلي ، فإنهُ
عليمٌ بأن الحــــــبَّ مُـــــرٌ مــطـــاعـــمـه

وما الغــــادة الحــســـناءُ صــــــيدت وإنما
أُذٍيل من الدمــــع المــــصــــون كَــــرَائمه

وما العيس ســـــــــــارتْ بالجآذر ، غُـدْوَةً
ألا إنما صــــــــــــــبري استقلت عــزائمه

وليس بذي وجــــــــدٍ فتىً كتم الهــوى ،
وليس بصـــــــــبٍ من ثــنــته لوائـــمــــه

وقــفــنــا فــسَــقَّــيْــنَــا المـــنازلَ أدمُعـاً
هــــي الوبل ، والأجــــفان منها غـمـائمه

وما الدمــــــــعُ يوماً ، ناقعاً مِنْ صــــــبابةٍ
ولو فــــــــاض حتى يملأ الأرض سـاجمه

وكان عــــظــــيماً عـــــــــندي الهجرُ مرةً
فلما رأيت البينَ هـــــــــــــــانت عـظائمه

وقد كان تنعاب الغــــــــراب مُـــخــــبـــراً
بوشـــــــكِ فــــراقٍ ، أو حــبيبٍ نصــارمه

فــمــا لِغــــــراب البــيـــن - لا درَّ دَرُّهُ ! -
ولا حــــمـــلـــتـــه رِيشُــــهُ وقـــــوادمـه

وما لِجــمــــال الحـــــي ، يومَ تحـــــملوا
تولت بمــن زان الحُــــلي مـــعـــاصـــمـه

لقد جــــــــــــــــــارت الأيام فينا بحكمها
ومن ينصف المظلوم والخــصــــم حـاكمه

وكيف تُرجى للكـــــــريم إفــــاقــــــــــــةٌ
إذا ما غــــــــدا يوماً وآســــــــيه كـالمه؟

ومن ســـــــــــــــالمَ الأيام وانقاد طوعها
فليس عـــجــــــيباً أن تلين صــــــــلادمه

فإني رأيت الدهــــــــــــــر أجـــــور حاكمٍ
ســـــــــــــواءٌ مُعاديه ، معاً ، ومـسـالمـه

سل الدهـــر عني : هل خضعت لحكمه؟
وهل راعـــــني أصــــــــلاله وأراقــمـه !؟

وهل موضــــــــــعٌ في البر ما جُبتُ أرضهُ
ولا وطِئته من ب***************ي مناســـــــــــــــمه؟

ولا شــســـــــــعت لما وردتُ نُجُــــــودُهُ،
ولا بعـــــــــدتْ أغــــــــوارهُ وتـهـــــائمه؟

وما صــــــحـــــــــــبتني قطُّ ، إلا مطيتي
وعـــضــــبُ حُــسـامٍ مخذمُ الحد صـارمهُ

وإن انفــــــــــــــراد المرءِ في كل مشهدٍ
لخير من اســـــــــــتصحاب من لا يلائمه

إذا نزل الخــطـــبُ الجـــليـــــل فـــــــإننا
نُصــــــــــــــــــــابرهُ حتى تضيق حيازمـه

وإن جـــــــاءنا عـــــــــافٍ فإنَّا مــعــاشـرٌ
نُشـــــاطــــــــرهُ أموالنا ونُقاســمــــــــه

بنينا من العلياء مـــــجــــــــداً مُــــشـيداً
وما شـــــــائدٌ مجــــــداً كمن هو هادمـه

ســــــلِ المجد عنا يعلمُ المــــــجـــدُ أننا
بِنا أُطِّــــــــــــدت أركــــــــــــانه ودعائمـه

أخي ، وابن عمي ( يا ابن نصرٍ ) نداء من
أقــيمت لِطـــــولِ الهــجــــــر منك مآتمـه

أودُّك وُداً لا الـــزمـــــــــــان يــبـــيــــدهُ ،
ولا النـــــأي يفنيه ولا الهـــجــــر صارمــه

ولو رمتَ يوماً أن تَرِيمَ صـــــــــــــــــبابتي
إليك ، أزال الشــــــــــــــوق ما أنا رائِمـه

فواعجباً للســــــــــــــــيف ، لما انتضيته
من الجفن لم يورق بكفك قــــــــــائمـه !

وواعـــــجـــــباً للطـــــــرف ، لما ركـــبته
غـــــــــداة الوغى كيف استقلت قوائمـه

بليثٍ ، إذا ما الليث حــــــــاد عن الوغى
وغيثٍ ، إذا ما الغيث أكْــــــدتْ سواجـمه

تعلمْ _ أقيك الســـــــــــوءَ _ أن مدامعي
لبُعدك ، مثل العِـــــــــقـــد أوهاه ناضمـه

وإني ، مذ زُمتْ ركـــــــــــــــابك للنوى ،
شديدُ اشـــــــــتياقِ عازب القلبِ هائمه


************************************************** **********

وهو الذى تغنت بقصيدته ( أراك عصى الدمع ) ام كلثوم رحمها الله

اراك عصى الدمع شيمتك الصبر

اما للهوى نهى عليك ولا أمر؟

تعم أنا مشتاق وعندى لوعة

ولكن مثلى لا يزاع له سر

دمعة وطن
09-04-2008, 02:03 PM
ابو العلاء المعرى

أَبو العَلاء المَعَرِي363 - 449 هـ / 973 - 1057 م
أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري.
شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره.
وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه، وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب، أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم-ط) ويعرف باللزوميات، و(سقط الزند-ط)، و(ضوء السقط-خ) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء. وقال ابن خلكان: ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته،
من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربع مائة كراس، و(عبث الوليد-ط) شرح به ونقد ديوان البحتري، و(رسالة الملائكة-ط) صغيرة، و(رسالة الغفران-ط)، و(الفصول والغايات -ط)، و(رسالة الصاهل والشاحج).


نشأ "أبو العلاء المعري" في أسرة مرموقة تنتمي إلى قبيلة "تنوخ" العربية، التي يصل نسبها إلى "يَعرُب بن قحطان" جدّ العرب العاربة.

ويصف المؤرخون تلك القبيلة بأنها من أكثر قبائل العرب مناقب وحسبًا، وقد كان لهم دور كبير في حروب المسلمين، وكان أبناؤها من أكثر جند الفتوحات الإسلامية عددًا، وأشدهم بلاءً في قتال الفرس.

وُلد أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان في بلدة "معرَّة النعمان" من أعمال "حلب" بشمال "سوريا" في (27 من ربيع الأول 363هـ = 26 من ديسمبر 1973م).

ونشأ في بيت علم وفضل ورياسة متصل المجد، فجدُّه "سليمان بن أحمد" كان قاضي "المعرَّة"، وولي قضاء "حمص"، ووالده "عبد الله" كان شاعرًا، وقد تولى قضاء المعرَّة وحمص خلفًا لأبيه بعد موته، أمَّا أخوه الأكبر محمد بن عبد الله (355 - 430هـ = 966 – 1039م) فقد كان شاعرًا مُجيدًا، وأخوه الأصغر "عبد الواحد بن عبد الله" (371 – 405هـ = 981 - 1014م) كان شاعرًا أيضًا.

محنة في محنة

وعندما بلغ أبو العلاء الثالثة من عمره أُصيب بالجدري، وقد أدَّى ذلك إلى فقد بصره في إحدى عينيه، وما لبث أن فقد عينه الأخرى بعد ذلك.

ولكن هذا البلاء على قسوته، وتلك المحنة على شدتها لم تُوهِن عزيمته، ولم تفُتّ في عضده، ولم تمنعه إعاقته عن طلب العلم، وتحدي تلك الظروف الصعبة التي مرَّ بها، فصرف نفسه وهمته إلى طب العلم ودراسة فنون اللغة والأدب والقراءة والحديث.

فقرأ القرآن على جماعة من الشيوخ، وسمع الحديث عن أبيه وجدِّه وأخيه الأكبر وجدَّتِه "أم سلمة بنت الحسن بن إسحاق"، وعدد من الشيوخ، مثل: "أبي زكريا يحيى بن مسعر المعري"، و"أبي الفرج عبد الصمد الضرير الحمصي"، و"أبي عمرو عثمان الطرسوسي".

وتلقَّى علوم اللغة والنحو على يد أبيه وعلى جماعة من اللغويين والنحاة بمعرَّة النعمان، مثل: "أبي بكر بن مسعود النحوي"، وبعض أصحاب "ابن خالوية".

وكان لذكائه ونبوغه أكبر الأثر في تشجيع أبيه على إرساله إلى "حلب" – حيث يعيش أخواله – ليتلقى العلم على عدد من علمائها، وهناك التقى بالنحوي "محمد بن عبد الله بن سعد" الذي كان راوية لشعر "المتنبي"، ومن خلاله تعرَّف على شعر "المتنبي" وتوثقت علاقته به.

ولكن نَهَم "أبي العلاء" إلى العلم والمعرفة لم يقف به عند "حلب"، فانطلق إلى "طرابلس" الشام؛ ليروى ظمأه من العلم في خزائن الكتب الموقوفة بها، كما وصل إلى "أنطاكية"، وتردد على خزائن كتبها ينهل منها ويحفظ ما فيها.

وقد حباه الله تعالى حافظة قوية؛ فكان آية في الذكاء المفرط وقوة الحافظة، حتى إنه كان يحفظ ما يُقرأ عليه مرّة واحدة، ويتلوه كأنه يحفظه من قبل، ويُروى أن بعض أهل حلب سمعوا به وبذكائه وحفظه – على صغر سنه – فأرادوا أن يمتحنوه؛ فأخذ كل واحد منهم ينشده بيتًا، وهو يرد عليه ببيت من حفظه على قافيته، حتى نفد كل ما يحفظونه من أشعار، فاقترح عليهم أن ينشدوه أبياتًا ويجيبهم بأبيات من نظمه على قافيتها، فظل كل واحد منهم ينشده، وهو يجيب حتى قطعهم جمعيًا.

بين اليأس والرجاء

عاد "أبو العلاء" إلى "معرة النعمان" بعد أن قضى شطرًا من حياته في "الشام" يطلب العلم على أعلامها، ويرتاد مكتباتها.

وما لبث أبوه أن تُوفي، فامتحن أبو العلاء باليُتم، وهو ما يزال غلامًا في الرابعة عشرة من عمره، فقال يرثي أباه:

أبي حكمت فيه الليالي ولم تزل
رماحُ المنايا قادراتٍ على الطعْنِ

مضى طاهرَ الجثمانِ والنفسِ والكرى
وسُهد المنى والجيب والذيل والرُّدْنِ


وبعد وفاة أبيه عاوده الحنين إلى الرحلة في طلب العلم، ودفعه طموحه إلى التفكير في الارتحال إلى بغداد، فاستأذن أمه في السفر، فأذنت له بعد أن شعرت بصدق عزمه على السفر، فشد رحاله إليها عام (398هـ = 1007م).

نجم يسطع في سماء "بغداد"

واتصل "أبو العلاء" في بغداد بخازن دار الكتب هناك "عبد السلام البصري"، وبدأ نجمه يلمع بها، حتى أضحى من شعرائها المعدودين وعلمائها المبرزين؛ مما أثار عليه موجدة بعض أقرانه ونقمة حساده، فأطلقوا ألسنتهم عليه بالأقاويل، وأثاروا حوله زوابع من الفتن والاتهامات بالكفر والزندقة، وحرّضوا عليه الفقهاء والحكام، ولكن ذلك لم يدفعه إلى اليأس أو الانزواء، وإنما كان يتصدى لتلك الدعاوى بقوة وحزم، ساخرًا من جهل حساده، مؤكدًا إيمانه بالله تعالى ورضاه بقضائه، فيقول تارة:

غَرِيَتْ بذمِّي أمةٌ
وبحمدِ خالقِها غريتُ

وعبدتُ ربِّي ما استطعـ
ـتُ، ومن بريته برِيتُ


ويقول تارة أخرى:

خُلِقَ الناسُ للبقاء فضلَّت
أمةٌ يحسبونهم للنفادِ

إنما ينقلون من دار أعما
لٍ إلى دار شقوة أو رشادِ


ولم يكن أبو العلاء بمعزل عن المشاركة في الحياة الاجتماعية والفكرية في عصره؛ فنراه يشارك بقصائده الحماسية في تسجيل المعارك بين العرب والروم، كما يعبر عن ضيقه وتبرمه بفساد عصره واختلال القيم والموازين فيه، ويكشف عن كثير مما ظهر في عصره من صراعات فكرية ومذهبية، كما يسجل ظهور بعض الطوائف والمذاهب والأفكار الدينية والسياسية.

وقد عرف له أهل بغداد فضله ومكانته؛ فكانوا يعرضون عليه أموالهم، ويلحُّون عليه في قبولها، ولكنه كان يأبى متعففًا، ويردها متأنفًا، بالرغم من رقة حالة، وحاجته الشديدة إلى المال، ويقول في ذلك:

لا أطلبُ الأرزاقَ والمو
لى يفيضُ عليَّ رزقي

إن أُعطَ بعضَ القوتِ أعـ
ـلم أنَّ ذلك فوق حقي


وكان برغم ذلك راضيًا قانعًا، يحمد الله على السراء والضراء، وقد يرى في البلاء نعمة تستحق حمد الخالق عليها فيقول:

"أنا أحمد الله على العمى، كما يحمده غيري على البصر".



رسالة الغفران

لم يطل المقام بأبي العلاء في بغداد طويلاً؛ إذ إنه دخل في خصومة مع "المرتضي العلوي" أخي "الشريف الرضي"، بسبب تعصب "المعري" للمتنبي وتحامل المرتضي عليه؛ فقد كان أبو العلاء في مجلس المرتضي ذات يوم، وجاء ذكر المتنبي، فتنقصه المرتضي وأخذ يتتبع عيوبه ويذكر سرقاته الشعرية، فقال أبو العلاء: لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلا قصيدته: "لك يا منازل في القلوب منازل" لكفاه فضلاً.

فغضب المرتضي، وأمر به؛ فسُحب من رجليه حتى أُخرج مهانًا من مجلسه، والتفت لجلسائه قائلاً: أتدرون أي شيء أراد الأعمى بذكر تلك القصيدة؟ فإن للمتنبي ما هو أجود منها لم يذكره. قالوا: النقيب السيد أعرف! فقال: إنما أراد قوله:

وإذا أتتك مذمَّتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأنِّي كامل


وفي تلك الأثناء جاءت الأخبار إلى أبي العلاء بمرض أمه، فسارع بالرجوع إلى موطنه بعد نحو عام ونصف العام من إقامته في بغداد.

العودة إلى الوطن

غادر أبو العلاء بغداد في (24 من رمضان 400 هـ = 11 من مايو 1010م)، وكانت رحلة العودة شاقة مضنية، جمعت إلى أخطار الطريق وعناء السفر أثقال انكسار نفسه، ووطأة همومه وأحزانه، وعندما وصل أبو العلاء إلى بلدته كانت هناك مفاجأة قاسية في انتظاره.. لقد تُوفِّيت أمه وهو في طريق عودته إليها.

ورثاها أبو العلاء بقصيدة تقطُر لوعة وحزنًا، وتفيض بالوجد والأسى. يقول فيها:

لا بارك الله في الدنيا إذا انقطعت
أسباب دنياكِ من أسباب دنيانا


ولزم داره معتزلاً الناس، وأطلق على نفسه "رهين المحبسين"، وظلَّ على ذلك نحو أربعين عامًا، لم يغادر خلالها داره إلا مرة واحدة، عندما دعاه قومه ليشفع لهم عند "أسد الدولة بن صالح بن مرداس" - صاحب حلب - وكان قد خرج بجيشه إلى "المعرة" بين عامي (417،418هـ = 1026،1027م)؛ ليخمد حركة عصيان أهلها، فخرج أبو العلاء، متوكئا على رجُل من قومه، فلما علم صالح بقدومه إليه أمر بوقف القتال، وأحسن استقباله وأكرمه، ثم سأله حاجته، فقال أبو العلاء:

قضيت في منزلي برهةً
سَتِير العيوب فقيد الحسد

فلما مضى العمر إلا الأقل
وهمَّ لروحي فراق الجسد

بُعثت شفيعًا إلى صالح
وذاك من القوم رأي فسد

فيسمع منِّي سجع الحمام
وأسمع منه زئير الأسد


فقال صالح: بل نحن الذين تسمع منَّا سجع الحمام، وأنت الذي نسمع منه زئير الأسد. ثم أمر بخيامه فوضعت، ورحل عن "المعرة".

أبو العلاء النباتي

وكان أبو العلاء يأخذ نفسه بالشدة، فلم يسع في طلب المال بقدر ما شغل نفسه بطلب العلم، وهو يقول في ذلك:

"وأحلف ما سافرت أستكثر من النشب، ولا أتكثر بلقاء الرجال، ولكن آثرت الإقامة بدار العلم، فشاهدت أنفس مكان لم يسعف الزمن بإقامتي فيه".

ويُعدُّ أبو العلاء من أشهر النباتيين عبر التاريخ؛ فقد امتنع عن أكل اللحم والبيض واللبن، واكتفى بتناول الفاكهة والبقول وغيرها مما تنبت الأرض.

وقد اتخذ بعض أعدائه من ذلك المسلك مدخلاً للطعن عليه وتجريحه وتسديد التهم إليه، ومحاولة تأويل ذلك بما يشكك في دينه ويطعن في عقيدته.

وهو يبرر ذلك برقة حاله وضيق ذات يده، وملاءمته لصحته فيقول:

"ومما حثني على ترك أكل الحيوان أن الذي لي في السنة نيِّفٌ وعشرون دينارًا، فإذا أخذ خادمي بعض ما يجب بقي لي ما لا يعجب، فاقتصرت على فول وبلسن، وما لا يعذب على الألسن.. ولست أريد في رزقي زيادة ولا لسقمي عيادة".

وعندما كثر إلحاح أهل الفضل والعلم على أبي العلاء في استزارته، وأبت به مروءته أن يرد طلبهم أو يقطع رجاءهم، وهم المحبون له، العارفون لقدره ومنزلته، المعترفون بفضله ومكانته؛ فتح باب داره لا يخرج منه إلى الناس، وإنما ليدخل إليه هؤلاء المريدون.

فأصبح داره منارة للعلم يؤمها الأدباء والعلماء، وطلاب العلم من كافة الأنحاء، فكان يقضي يومه بين التدريس والإملاء، فإذا خلا بنفسه فللعبادة والتأمل والدعاء.

وكما لم تلن الحياة لأبي العلاء يومًا في حياته، فإنها أيضًا كانت قاسية عند النهاية؛ فقد اعتلّ شيخ المعرَّة أيامًا ثلاثة، لم تبق من جسده الواهن النحيل إلا شبحًا يحتضر في خشوع وسكون، حتى أسلم الروح في (3 من ربيع الأول 449هـ = 10 من مايو 1057م) عن عمر بلغ 86 عامًا.

آثاره أبي العلاء

وقد ترك أبو العلاء تراثًا عظيمًا من الشعر والأدب والفلسفة، ظل موردًا لا ينضب للدارسين والباحثين على مر العصور، وكان له أكبر الأثر في فكر وعقل كثير من المفكرين والعلماء والأدباء في شتى الأنحاء، ومن أهم تلك الآثار:

- رسالة الغفران: التي ألهبت خيال كثير من الأدباء والشعراء على مَرِّ الزمان، والتي تأثر بها "دانتي" في ثُلاثيته الشهيرة "الكوميديا الإلهية".

- سقط الزند: وهو يجمع شعر أبي العلاء في شبابه، والذي استحق به أن يوصف بحق أنه خليفة المتنبي.

- لزوم ما لا يلزم (اللزوميات)، وهو شعره الذي قاله في كهولته، وقد أجاد فيه وأكثر بشكل لم يبلغه أحد بعده، حتى بلغ نحو (13) ألف بيت.


من دواوينه :


إيّاكَ والخمرَ، فهي خالبةٌ،
من ليَ أن أقيمَ في بلدٍ،
ما الثريّا عنقودُ كرمٍ مُلاحـ
أطلّ صليبُ الدّلو، بين نجومِه،
رأيتُ قضاءَ اللَّه أوجَبَ خلْقَهُ،
إذا كُفّ صِلٌّ أُفْعوانٌ، فما لهُ
إذا كان رُعبي يورثُ الأمنَ، فهو لي
إذا شِئتَ أن يَرْضى سجاياكَ ربُّها،
لَعمْركَ! ما غادرتُ مطلِعَ هَضبةٍ،
إذا ما عراكُمْ حادثٌ، فتحدّثوا!
اللَّه لا ريبَ فيه، وهو مُحتجبٌ،
إن يصحبِ الروحَ عقلي، بعد مَظعنِها
لا تفرَحنّ بفألٍ، إنْ سمعتَ به؛
لو كنتمُ أهْلَ صَفْوٍ قال ناسبُكم:
الأمرُ أيسرُ مما أنتَ مُضمرُهُ؛


قد يَسّروا لدفينٍ، حانَ مَصْرَعُهُ،
رَغِبْنا في الحياةِ لفرط جهلٍ،
عيوبي، إنْ سألتَ بها، كثيرٌ،
لذَاتُنا إبِلُ الزّمانِ، ينالها
عَلِمَ الإمامُ، ولا أقولُ بِظنّه:
سمّى ابنَهُ أسداً، وليس بآمنٍ
إن عذُبَ المينُ بأفواهِكم،
يحسُنُ مرأى لبني آدمٍ،
هذا طريقٌ، للهدى، لاحبُ،
إصفحْ، وجاهر، بالمرادِ، الفتى؛
دنا رجُلٌ إلى عِرسٍ لأمرٍ،
ألا عَدّي بكاءً، أو نحيباً،
تريبُ، وسوف يفترقُ التريبُ،
إذا هَبّتْ جَنوبٌ، أو شَمالٌ،
لسانُكَ عقربٌ، فإذا أصابَتْ


اشهر ما قال بأشعاره :


هذا جناه أبى علىَّ وما جنيت على أحد



*****************************

ثلاثةُ أيام هى الدهرُ كلهُ وما هنَّ غير الأمس واليوم والغد

وما البدر إلا واحدٌ، غير أنه يَغيبُ ويأتى بالضياء المجدد



******************************

إذا كان لا يَحظى برزقك عاقلٌ وتَرزقُ مجنوناً وترزقُ أحمقاً

فلا ذنباً يا ربَّ السماء على امرىء رأى منكَ ما لا يشتهىفتذندقا



*******************************

هفت الحنيفةُ والنصارى ما اهتدت ويهود حارت والمجوس مضللةْ

إثنان أهل الأرض ، ذو عقل بلا دين، واخر دين لا عقل له



********************************

كأنَّ حواءَ التى زوجها آدمُ، لم تُلقحْ بشخص أريبْ

قد كثرت فى الأرض جُهالُنا والعاقل الحازم فينا غريب



*********************************

يا ليت آدمَ كانَ طلقَ أُُمَّهمْ أو كان حرمها عليه ظهارُ

ولدتهم فى غير طهر عاركاً فلذاكَ تُفقدُ فيهُمُ الأطهارُ



*********************************

عٍش بخيلاً كأهلٍ عصركَ هذا وتباله، فإنَّ دَهركَ أبلهُ



*********************************

وردتُ إلى دار المصائب مجبراً وأصبحتُ فيها ليس يُعجبنى النقل

وللحىّ رزقٌ ما أتاهُ بسعيه وعقلٌ ولكن ليس ينفعُهُ العقلُ



***********************************

أنا أعمى فكيف أهدى إلى المنـ ـهج والناسُ كلهم عُميان

قدْ ترامت إلى الفساد البرايا واستوت فى الضلالة الأديانُ





أشهر الأبيات


"أيها الغرّ إنْ خُصِصْتَ بعقلٍ فاتّبعْهُ ، فكلّ عقلٍ نبي"

-----------------------------------------------------------




يرتجي الناسُ أن يقـومَ إمامٌ ناطقٌ في الكتيبة الخرساء
كذب الظنُّ لا إمام سوى العقل مشيرا في صبحه والمساء
فإذا ما أطعته جلب الرحمة عند المسير والإرساء
إنما هذه المذاهب أسباب لجذب الدنيا إلى الرؤساء
أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما دياناتكم مكرٌ من القدماء



*********

ولا تصدق بما البرهان يبطله -- فتستفيد من التصديق تكذيبا

*********


جاءت أحاديثُ إن صحتْ فإن لها -- شأناً ولكنّ فيها ضعف إسنادِ

فشاور العقل واترك غيره هدرا -- فالعقلُ خيرُ مشيٍر ضمّه النادي

*********

في كل أمرك تقليدٌ رضيتَ به -- حتى مقالك ربي واحدٌ ، أحدُ

وقــد أُمرنا بفكرٍ في بدائعه -- وإن تفكر فيه معشر لحدوا ؟

*********


قلتم لنا خالقٌ حكيم قلنا صدقتم كذا نقـولُ
زعمتموه بلا مكانٍ ولا زمانٍ ألا فقولــوا
هذا كلام له خبـئٌ معناه ليست لنا عقولُ

*********
أما الإله فأمرٌ لست مدركه -- فاحذر لجيلك فوق الأرض إسخاطا

*********


أنهيتَ عن قتل النفوس تعمدا -- وبعثت أنت لقبضها ملكين؟

وزعمت أن لنا معادا ثانيا -- ما كان أغناها عن الحالين

*********


إن كان لا يحظى برزقك عاقــل -- وترزق مجنونا وترزق أحمقا

فلا ذنب يارب السماء على امرئ -- رأى من ما يشتهي فتزندقا

*********


أما اليقين فـلا يقين وإنما -- أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا

*********

وقد عدم التيقن في زمان -- حصلنا من حجاه على التظني

*********

هفت الحنيفة والنصارى ما اهتدت ويهود حارت والمجوس مضللهْ
اثنان أهل الأرض : ذو عقـل بلا ديــن وآخر ديِّن لا عقل لهْ

*********


تعالى الله فهو بنا خبير -- قد اضطرت إلى الكذب العقول
نقول على المجاز وقد علمنا -- بأن الأمر ليس كما نقول

*********

فلا تحسب مقال الرسل حقا -- ولكن قول زور سطّروه

وكان الناس في يمنٍ رغيدٍ -- فجاءوا باالمحال فكدروه

*********

دين وكفر وأنباء تقص وفرقان وتوراة وإنجيل
في كل جيل أباطيل ، يدان بها فهل تفرد يوما بالهدى جيل ؟

*********

وينشأ ناشئ الفتيان منا -- على ما كان عوّده أبوه

وما دام الفتى بحجى ولكن -- يـعلمه التدين أقربوه

*********

ولا تطيعن قوما ما ديانتهم -- إلا احتيال على أخذ الإتاوات
وإنما حمل التوراة قارئها -- كسب الفوائد لا حب التلاوات
إن الشرائع ألقت بيننا إحنا -- وأودعتنا أفانين العـــداوات

*********

أمور تستخف بها حلوم -- وما يدرى الفتى لمن الثبور
كتاب محمد وكتاب موسى -- وإنجيل ابن مريم والزبـور
نهت أمما فما قبلت وبارت -- نصيحتها فكل القوم بور

*********

في اللاذقية ضجةٌ ما بين أحمد والمسيح
هذا بناقوس يدق وذا بمئـذنة يصيح
كل يعظّم ديـنه ياليت شعري ما الصحيح ؟

*********


وما حجّي إلى أحجار بيت -- كؤوس الخمر تشرب في زراها
إذا رجع الحكيم إلى حجاه -- تهاون بالمذاهب وازدراها

*********


ما الركن في قول ناس لست أذكرهم -- إلا بقية أوثان وأنصاب

*********


أرى عالما يرجون عفو مليكهم -- بتقبيل ركن واتخاذ صليب

*********

وما لنفسي خلاص من نوائبها -- ولا لغيري إلا الكون في العدم


*********

وزهَّدني في الخلق معرفتي بهم وعلمي بأن العالمين هباء

*********


إذا سألوا عن مذهبي فهو بيِّن وهل أنا إلا مثل غيري أبله

*********


جهلنا فلم نعلم على الحرص ما الذي يُراد بنا والعلم لله ذي المنِّ

*********

سبحان من ألهم الأجناس كلَّهم أمراً يقود إلى خبل وتخبيل

*********

سألتموني فأعيتْني إجابتُكم من ادَّعى أنه دارٍ فقد كذبا

*********

وكم طلبتَ أموراً لست مدركَها تبارك الله من أغراك بالطلب

*********

قال المنجِّم والطبيب كلاهما -- لا تُحشَر الأجساد قلت إليكما
إن صحَّ قولُكما فلستُ بخاسرٍ -- أو صحَّ قولي فالخسارُ عليكما

*********

لا تقيِّد عليَّ لفظي فإني مثل غيري تكلُّمي بالمجاز


*********

خالق لا يُشَكُّ فيه قديم وزمان على زمان تقادم
جائز أن يكون آدم هذا قبله آدم على إثر آدم
لست أنفي عن قدرة الله أشـ ـباح ضياء بغير لحم ولا دم
وليس لنا علمٌ بسرِّ إلهنا فهل علمتْه الشمس أو شعر النجم

*********

يحطِّمنا ريب الزمان كأننا -- زجاج ولكن لا يُعاد لنا سَبْك
وما الإنسان في التطواف إلا -- أسيرٌ للزمان فما يفك

*********

يُفني ولا يفنى ويُبلي ولا يبلى ويأتي برخاء وويل


*********


نَزول كما زال أجدادنا ويبقى الزمان على ما ترى

دمعة وطن
09-04-2008, 02:05 PM
أبو العتاهية

أبو العَتاهِيَة
130 - 211 هـ / 747 - 826 م
إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي، أبو إسحاق.
شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد.
كان في بدء أمره يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم. وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك الخليفة العباسي المهدي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل إن لم يقل الشعر، فعاد إلى نظمه، فأطلقه. توفي في بغداد.


من دواوينه :

لعَمْرُكَ، ما الدّنيا بدارِ بَقَاءِ؛
أشدُّ الجِهَادِ جهادُ الورَى
نَصَبْتُ لَنَا دونَ التَّفَكُّرِ يَا دُنْيَا
أمَا منَ المَوْتِ لِحَيٍّ لجَا؟
للهِ أنتَ علَى جفائِكَ
أذَلَّ الحِرْصُ والطَّمَعُ الرِّقابَا
إذا ما خلوْتَ، الدّهرَ، يوْماً، فلا تَقُلْ
لكُلّ أمرٍ جَرَى فيهِ القَضَا سَبَبُ،
ألاَ للهِ أَنْتَ مَتَى تَتُوبُ
مَا استَعبَدَ الحِرْصُ مَنْ لهُ أدَبُ
أيا إخوتي آجالُنا تتقرَّبُ
يا نَفسُ أينَ أبي، وأينَ أبو أبي،
بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني
لِدُوا للموتِ وابنُوا لِلخُرابِ
لمَ لاَ نبادِرُ مَا نراهُ يفُوتُ
كأنّني بالدّيارِ قَد خَرِبَتْ،
نسيتُ الموتَ فيمَا قدْ نسِيتُ
مَنْ يعشْ يكبرْ ومنْ يكبَرْ يمُتْ
للّهِ درُّ ذَوي العُقُولِ المُشْعَباتْ،
منَ الناسِ مَيْتٌ وهوَ حيٌّ بذكرِهِ
قَلّ للّيْلِ وللنّهارِ اكْتِراثي،
وإذا انقضَى هَمُّ امرىء ٍ فقد انقضَى ،
النّاسُ في الدين والدّنْيا، ذوُو درَجِ،
لَيْسَ يرجُو اللهَ إِلاَّ خائفٌ
أسلُكْ منَ الطُّرُقِ المَنَاهِجُ
ذَهبَ الحرصُ بأصحابِ الدَّلجْ
خلِيليَّ إنَّ الهمَّ قَدْ يتفرَّجُ
تخفَّف منَ الدُّنيا لعلكَ أنْ تنجُو
الله أكرَمُ يُناجَى ،
ألَمْ تَرَ أنَّ الحقَّ أبلَجُ لاَئحُ


اقدم لكم الاّن قصيدة لعمرك ما الدنيا بدار بقاء


لعَمْرُكَ، ما الدّنيا بدارِ بَقَاءِ؛ كَفَاكَ بدارِ المَوْتِ دارَ فَنَاءِ
فلا تَعشَقِ الدّنْيا، أُخيَّ، فإنّما يُرَى عاشِقُ الدُّنيَا بجُهْدِ بَلاَءِ

حَلاَوَتُهَا ممزَوجَة ٌ بمرارة ٍ ورَاحتُهَا ممزوجَة ٌ بِعَناءِ

فَلا تَمشِ يَوْماً في ثِيابِ مَخيلَة ٍ فإنَّكَ من طينٍ خلقتَ ومَاءِ

لَقَلّ امرُؤٌ تَلقاهُ لله شاكِراً؛ وقلَّ امرؤٌ يرضَى لهُ بقضَاءِ

وللّهِ نَعْمَاءٌ عَلَينا عَظيمَة ٌ، وللهِ إحسانٌ وفضلُ عطاءِ

ومَا الدهرُ يوماً واحداً في اختِلاَفِهِ ومَا كُلُّ أيامِ الفتى بسَوَاءِ

ومَا هُوَ إلاَّ يومُ بؤسٍ وشدة ٍ ويومُ سُرورٍ مرَّة ً ورخاءِ

وما كلّ ما لم أرْجُ أُحرَمُ نَفْعَهُ؛ وما كلّ ما أرْجوهُ أهلُ رَجاءِ

أيَا عجبَا للدهرِ لاَ بَلْ لريبِهِ يخرِّمُ رَيْبُ الدَّهْرِ كُلَّ إخَاءِ

وشَتّتَ رَيبُ الدّهرِ كلَّ جَماعَة ٍ وكَدّرَ رَيبُ الدّهرِ كُلَّ صَفَاءِ

إذا ما خَليلي حَلّ في بَرْزَخِ البِلى ، فَحَسْبِي بهِ نأْياً وبُعْدَ لِقَاءِ

أزُورُ قبورَ المترفينَ فَلا أرَى بَهاءً، وكانوا، قَبلُ،أهل هاءِ

وكلُّ زَمانٍ واصِلٌ بصَريمَة ٍ، وكلُّ زَمانٍ مُلطَفٌ بجَفَاءِ

يعِزُّ دفاعُ الموتِ عن كُلِّ حيلة ٍ ويَعْيَا بداءِ المَوْتِ كلُّ دَواءِ

ونفسُ الفَتَى مسرورَة ٌ بنمائِهَا وللنقْصِ تنْمُو كُلُّ ذاتِ نمَاءِ

وكم من مُفدًّى ماتَ لم يَرَ أهْلَهُ حَبَوْهُ، ولا جادُوا لهُ بفِداءِ

أمامَكَ، يا نَوْمانُ، دارُ سَعادَة ٍ يَدومُ البَقَا فيها، ودارُ شَقاءِ

خُلقتَ لإحدى الغايَتينِ، فلا تنمْ، وكُنْ بينَ خوفٍ منهُمَا ورَجَاءُ

وفي النّاسِ شرٌّ لوْ بَدا ما تَعاشَرُوا ولكِنْ كَسَاهُ اللهُ ثوبَ غِطَاءِ

دمعة وطن
09-04-2008, 02:08 PM
***** جرير *******

جرير هو أبو حرزة جرير بن عطية اليربوعي التميمي (ت.110هـ) ينتمي إلى قبيلة كليب من بني تميم. ولد في اليمامة (في منطقة الرياض حاليا) في خلافة عثمان بن عفان و نشأ فقيرا يرعى غنيمات لأبيه ، إشتهر في المدح والهجاء توفي بعد موت الفرزدق بشهور سنة 110هـ. و قد بقي لبنيه أملاك في بلدة أثيثية (منطقة الوشم شمال غرب الرياض حالياً) إلى زمن ياقوت الحموي في القرن السابع الهجري.

كان من فحول شعراء الإسلام، وكانت بينه وبين الشاعر الفرزدق صولات وجولات، ولكنه رثاه بعد مماته.

من أشهر ما نسب إليه ما يلي:

إذا غَضِبَتْ عليكَ بنو تميم حَسِبْت الناس كلَّهُم غِضابا

وقوله في مدح عبد الملك بن مروان:

ألـَسْتُم خَيَرَ مَنْ ركب المطايا وأندى العالمين بطونَ راحٍ

وقوله في هجاء أحد خصومه:

فَغُضَّ الطَّرْفَ إنك من نُميرٍ فلا كعْبا بلغتَ ولا كِلابا



أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه

ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفردق والأخطل.

كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً.

لَقَدْ كانَ ظَنّي يا ابنَ سَعدٍ سَعادة ً ......... و ما الظنُّ إلاَّ مخطئٌ ومصيبُ

تَرَكْتُ عِيالي لا فَوَاكِهَ عِندَهمْ ............... و عندَ ابنِ سعدٍ سكرٌ وزبيبُ

تحنى العظامُ الراجغاتُ منَ البلى .............و ليسَ لداءِ الركبتينِ طبيبُ

كَأنّ النّساءِ الآسراتِ حَنَيْنَني........... عريشاً فمشي في الرجالِ دبيبُ

منعتَ عطائي يا ابنَ سعدٍ وإنما ........... سَبَقْتَ إليّ المَوْتَ وَهوَ قَريبُ

فانْ ترجعوا رزقي إلى فانهُ ....................... متاعُ ليالٍ والحياة ُ كذوبُ

**********************************************





ألســتم خـير مـن ركـب المطايـا
وأنـــدى العــالمين بطــون راح


ومن قوله يمدح عمر بن عبد العزيز
إنــا لنرجـو إذا مـا الغيـث أخلفنـا
مـن الخليفـة مـا نرجـو مـن المطر

نــال الخلافـة إذ كـانت لـه قـدرا
كمـا أتـى ربـه موسـى عـلى قـدر


ومن أبياته التي تفرد فيها بالغزل وترنم بها المغنون:
إن العيـون التـي فـي طرفهـا حـور
قتلننــا ثــم لــم يحــيين قتلانـا

يصـرعن ذا اللـب حـتى لا حراك به
وهــن أضعـف خـلق اللـه إنسـانا


ومنها أيضا قوله:
نصبـن الهـوى ثـم ارتميـن قلوبنـا
بــأعين أعــداء, وهــن صـديق

أوانس, إمـــا مــن أردن عنــاءة
فعــان, ومــن أطلقنــه فطليــق


ومن قوله في الفخر:
إذا غضبــت عليــك بنــو تميـم
حســبت النــاس كــلهم غضابـا


ومن قوله في الهجاء:
فغــض الطـرف إنـك مـن نمـير
فــلا كعبــا بلغــت ولا كلابــا


ومن قوله في التهكم:
زعــم الفـرزدق أن سـيقتل مربعـا
أبشــر بطــول سـلامة يـا مـربع


توفي جرير في اليمامة عن 82 عاما. والجرير حبل يكون في عنق الدابة وقد سمته أمه جريرا لأنها رأت في نومها, وهي حاملة به, أنها تلد جريرا, فكان يلتوي على عنق رجل فيخنقه, ثم في عنق آخر, حتى كاد يقتل عدة من الناس. ففزعت من رؤياها وقصتها على معبر فقال لها: إن صدقت رؤياك ولدت ولدا يكون بلاء على الناس. فلما ولدته سمته جريرا وكان تأويل رؤياها أنه هجا ثمانين شاعرا فغلبهم كلهم إلا الأخطل والفرزدق. والخطفي لقب جده وهو السريع الخطى واسمه حذيفة. وكنية جرير أبا حرزة والحرزة خيار المال.

2 – ضربه في الأرض: ولمّا شبّت نيران التهاجي بينه وبين الفرزدق ترك اليمامة قاصداً البصرة بالعراق لعلمه أن اليمامة لا يمكنها أن توصله إلى ما كان يحب من شهرة ومال.
ومن العراق راح يضرب في الأرض إلى الحجاز فالعراق فالبحرين فاليمامة فدمشق فالرصافة,
منتجعاً ذوي السلطان, وافداً على الأمراء, وقد يكون أولهم يزيد بن معاوية ثم الحجاج ثم بشر
ابن مروان. ولقي لدى الحجّاج حظوة كبرى, وطارت مدائحه فيه. وقد تزوج الشاعر بعدة نساء يذكر منهن ثلاثاً في شعره وكان له عدّة أولاد أكبرهم ((حزرة)).
3 – في حمى الخلافة: اتصل الشاعر بعبد الملك بن مروان, وذلك أنه رأى الشعراء يتهالكون على أبواب الخليفة, وعلم من امر الأخطل ما هاج فيه الرغبة بمديح عبد الملك, علّه ينال منه ما ينال غيره من المال الوفير. فأقدم يساعده الحجّاج, إلا أنه لم يستطع الدخول على عبد الملك إلا بعد جهد, وذلك لأن الخليفة كان يرى في كل شاعر مضري حليفاً للزّبيرية . ولمّا مثل بين يدي عبد الملك أنشده قصيدته التي يقول فيها:
أَلَستُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا وأَندى العالَمين بُطونَ راحِ.
وعرّض بابن الزبير, فأجازه عبد الملك. وفي مجلس هذا الخليفة اجتمع بالأخطل وقد انتصر عليه الأخطل بقصيدته التي مطلعها ((خفَّ القطينُ.......)).
واتصل بالوليد بن عبد الملك ولقي لديه الحظوة التي كان يلقاها عند أبيه.



وفي ذلك العهد احتدم التهاجي بين جرير وعَدّي بن الرّقاع شاعر الوليد الخاص, وسبب ذلك تقدّم عدّي بن الرّقاع عند الوليد ثم ما كان من مُضريّة جرير وقحطانيّة عديّ.
وفي آخر عهد الوليد مات الحجّاج ففقد جرير بموته ركناً كان يعتمد عليه في العراق.
وعندما بويع عمر بن عبد العزيز بالخلافة مدحه جرير فلم يصله, وذلك أن ابن عبد العزيز كان رجلاً -على حدّ قول جرير- يقرّب الفقراء ويباعد الشعراء.
ولمّا تولّى الخلافة يزيد بن عبد الملك مدحه جرير كما قصد هشاماَ أخاه إلى الرصافة ومدحه.
4 – وفاة جرير: اختلف المؤرخون في تحديد تاريخ وفاة جرير, على أنه في الأغلب تُوفي سنة
733م/114هج, وذلك بعد وفاة الفرزدق بنحو أربعين يوماً, وبعد وفاة الأخطل بنحو ثلاث وعشرين سنة.......
آثاره
لجرير ديوان طبعه محمد اسماعيل الصاوي سنة 1935 بالقاهرة, وقد اعتمد فيه على نسخة الإمام محمد بن حبيب الذي رواها عن محمد بن زياد الأعرابي عن عمارة بن بلال بن جرير, كما اعتمد على كتاب النقائض وعلى ما ورد في كتب الأدب أما أغراض شعر جرير فمرجعها إلى المدح والرثاء والفخر والهجاء والغزل..............
المدح عند جرير:
كان جرير في مدائحه لبني أمية مستجد وتكسبه صريح وتكسبه يملي عليه أساليب المدح ومعانيه وجرير من النوع الذي يعظم شأن ممدوحيه وقد قال في مدح عمر بن عبد العزيز:

إنــا لنرجـو إذا مـا الغيـث أخلفنـا مـن الخليفـة مـا نرجـو مـن المطر
نــال الخلافـة إذ كـانت لـه قـدرا كمـا أتـى ربـه موسـى عـلى قـدر
الرثاء عند جرير:
ينقسم رثاء جرير إلى قسمان قسم خص به آل بيته والقسم الآخر خص به رجال الدولة.
ولما كان جرير رجل العاطفة الشديدة التأثر كان رثاؤه عاطفياً رقيقاً عذباً يؤثر في القلب.
وقد قام جرير برثاء الفرزدق وحاول أن يقول فيه كلمة حلوة بعدما قال فيه الكلمات المرة على مر السنين ومما قال:
لتبك عليك الإنس والجن إذ ثوى فتى مضر في كل غرب ومشرق
فتى عاش يبني المجد تسعين حجة وكان إلى الخيرات والمجد يرتقي
الهجاء عند جرير:
كان لجرير مقدرة عظيمة على الهجاء وكان ذا مقدرة غريبة على الهجاء المريروكان اسلوبه الخاص قائم على شدة اللذع والايلام .
وقد قام جرير بالتصدي لثمانين شاعراً حاولوا أن يهجوه وتغلب عليهم ولكنه لم يستطع التغلب على الفرزدق والأخطل لأنهما اجتمعا عليه في الهجاء.
لقد قام جرير بهجاء الفرزدق والأخطل وكان يعتمد في هجائه لهما على تتبع حياتهما وحياة ذويهما وكان يقوم بذكر ما ي*************** الفرزدق والأخطل وما ي*************** قبائلهم.
كم كان يشبههم بتشابيه كريهة وي***************هم بعاداتهم وبقبائلهم.
ومن قوله في هجاء الفرزدق:
فغــض الطـرف إنـك مـن نمـير فــلا كعبــا بلغــت ولا كلابــا
كما قال في هجاء الأخطل:
أليس أبو الأخيطل تغلبيّاً فبئس التغلبيّ أباً وخالا
كما كان جرير يجيد التهكم والسخرية في هجائه فيجعل المهجو من المضحكات ويصوره تصويراً ((كاريكاتورياً)) يبعث على الضحك وهذا مما يزيد من كلامه لذعاً وقد رأينا هذا الأسلوب واضحاً في هجائه للفرزدق والأخطل.....
ومن قوله في التهكم:
زعــم الفـرزدق أن سـيقتل مربعـا أبشــر بطــول سـلامة يـا مـربع
الفخر عند جرير:
كان الفخر عند جرير شديد الصلة بالهجاء, فهو إذا هجا افتخر, وجعل من الفخر وسيلة لتذليل خصمه.
وكان جرير يفخر بنفسه وبشاعريته ثم قومه وإسلامه.
ومن قوله في الفخر بقومه:
إذا غضبــت عليــك بنــو تميـم حســبت النــاس كــلهم غضابـا
ومن قوله في الفخر بدينه أمام الأخطل:
إن الذي حرم المكارم تغلباً جعل الخلافة والنبوة فينا
ومن قوله في الفخر بقوة شاعريته :
أعد الله للشعراء مني صواعق يخضعون له الرقابا
الغزل عند جرير:
مزج جرير في غزله بين أسلوب الجاهليين وأسلوب المتيمين العذريين, فهو يصف المرأة بما سبق إليه الشعراء من أوصاف, ثم ينتقل من تلك الأوصاف إلى داخل نفسه ليحدثنا عن لوعته وألمه وحزنه وحرمانه, وعن نزعات الفؤاد وخلجاته.
كما كان جرير رجل فن في الغزل وفنه قائم بنوع خاص على الموسيقى اللفظية, فهو يجمع إلى الرقة والعذوبة أنغاماً مطربة تتصاعد من تآلف ألفاظه, ومن حسن اختيار بحوره وقوافيه, ومن تكرار بعض الألفاظ للمقارنة أو الطباق أو غير ذلك.....
وكان غزل جرير غزلا العاطفة الصادقة التي تتألم وتتنفس في تعبير رقيق ولين, يزخر بالألفاظ الموسيقية العذبة.وهو غزل يخلو من البذاءة والقَصص الغرامي الفحش, وتُلمس فيه نزعة الشاعر الدينية.
ومن شدة إبداع جرير بالغزل فقد صنف علماء اللغة والشعر العرب بيت جرير التالي بأنه أغزل بيت شعر قيل في العرب:
إن العيـون التـي فـي طرفهـا حـور قتلننــا ثــم لــم يحــيين قتلانـا
يصـرعن ذا اللـب حـتى لا حراك به وهــن أضعـف خـلق اللـه إنسـانا
كما قال أيضاً في الغزل:
نصبـن الهـوى ثـم ارتميـن قلوبنـا بــأعين أعــداء, وهــن صـديق
أوانس, إمـــا مــن أردن عنــاءة فعــان, ومــن أطلقنــه فطليــق
كما أن جرير كثيراً ما يسحر في غزله بمبانيه أكثر مما يسحر بمعانيه:
يا حبذا جبل الريان من جبل وحبذا ساكن الريان من كانا
وحبذا نفحات من يمانية وحبذا ساكن الريان من كانا
شاعرية جرير وفنه
جرير من النفوس ذات المزاج العصبي, وذات الطبع الناعم الرقيق. ولئن جعلت رقة الطبع شعره دون شعر الفرزدق فخامة ,فقد جعلته يتفوق في المواقف العاطفية كالرثاء والنسيب.
فالعاطفة هي منبع كل شيء في شعر جرير, وهي عنده تطغى على العقل والخيال, ولهذا ضعف تفكيره كما ضعف خياله ووصفه, فجرى على توثّب إحساسه الذي يثيره أقل تهويش, وتستفزه كل المؤثرات العاطفية.
وقد اجتمعت العاطفة عند جرير إلى قريحة فيّاضة, فكان شعره يفيض عن طبع غني وغزير حتى قيل: ((جرير يغرف من بحر, والفرزدق ينحت من صخر)) فهو لا يجهد في شعره ولا يعمد إلى البحث والتنقيح كالأخطل ولا إلى النحت كالفرزدق, بل يسيل شعره سيلاناً في سهولة تمتد بامتداد قصائده الطويلة, وفي خفّة ولباقة تعبير, وموسيقى لفظية أخّاذة, ووضوح.
ولكن هذه السهولة في النظم وهذا الفيضان عرّضا جرير للوقوع في الأخطاء أحياناً كثيرة, فهو دون الأخطل والفرزدق جزالة وقوة. ولكن سهولته هي التي عملت على جمال وشهرة شعره أكثر من غيره.
وجرير, وإن كان شاعر الطبع والعاطفة المتدفقة, لم يسلم أحياناً من الصنعة وتطلّب التأثير بألوان من الأساليب الفنية اللفظيّة......
************************
وهكذا كان جرير أقدر من الأخطل والفرزدق على نقض الكلام, وأشد فتنة وأقل صنعاً للمنتوجات البيانية, وأغنى قريحة, وأرق عاطفةً ولفظا, وأوضح كلاماً, وأوفر انسجاماً ونغماً موسيقياً إلا أنه دون الأخطل والفرزدق خيالاً وتفكيراً وجزالةً



من قصائده

حيوا أمامة َ واذكروا عهداً مضى
أنا الموتُ الذي آتى عليكم
عفا نهيا حمامة َ فالجواءُ
بكرَ الأميرُ لغربة ٍ وتنائى
لَقَدْ هَتَفَ اليَوْمَ الحَمامُ ليُطرِبَا
سَئِمْتُ مِنَ المُوَاصَلَة ِ العِتَابَا
بَانَ الخَليطُ فَمَا لَهُ مِنْ مَطْلَبِ
عجبتُ لهذا الزائرِ المترقب
أهَاج البَرْقُ لَيْلَة أذْرِعاتٍ،
ألاَ حيَّ المنازلَ بالجناب
هل ينفعكَ إن جربتَ تجريبُ
أتطربُ حين لاحَ بكَ المشيبُ
أقادكَ بالمقادِ هوى عجيبٌ
أمّا صُبَيْرٌ فإنْ قلّوا وَإنُ لَؤمُوا،
لَقَدْ كانَ ظَنّي يا ابنَ سَعدٍ سَعادة ً

لو كنتُ في غمدانَ أو في عماية َ
لَستُ بمُعطي الحكم عن شَفّ منصبٍ
تُكَلّفُني مَعيشَة َ آلِ زَيْدٍ،
إنَّ الفرزدقَ أخزتهُ مثالبهُ
غضبت طهية ُ أنْ سببتُ مجاشعاً
ما للفرزدقِ منْ عزّ يلوذُ بهِ
يا طعمَ يا ابنَ قريطٍ إنَّ بيعكمُ
أبَني حَنيفَة َ أحكِمُوا سُفهاءكُمْ
يَقولُ ذَوُو الحُكومة ِ مِنْ قُرَيشٍ:
أليسَ فوارسُ الحصباتِ منا
أصْبَحَ زُوّارُ الجُنَيْدِ وَجُنْدُهُ
ألا حَيِّ لَيلى إذْ أجَدّ اجْتِنابُهَا
تَضِجُّ رَبْداءُ مِنَ الخُطّابِ،
قالَ الأمِيرُ لعبد تَيْمٍ: بِئسَما
أصَاحِ ألَيسَ اليَوْمَ مُنتَظري صَحبي

أخالِدَ عَادَ وَعدُكُمُ خِلابَا،
أقِلّي اللّوْمَ عاذلَ وَالعِتابَا
ما أنتَ يا عنابُ منْ رهطِ حاتمٍ
سُربِلتَ سرْبالَ مُلكٍ غيرَ مُغتَصَبٍ
ألَم تَرَني حَزَزْتُ أُنوفَ تَيْمٍ
يا دارُ أقوتْ بجانبِ اللببِ
كَأنّ نَقيقَ الحَبّ في حَاويائهِ،
تُعَلّلُنَا أُمعامَة ُ بالعِداتِ،
تروعنا الجنائزُ مقبلاتٍ
فَلا حَمَلَتْ بَعدَ الفَرَزْدَقِ حُرَّة ٌ
هنيئاً مريئاً غير داءٍ مخامرٍ
هَاجَ الهَوى َ لفُؤادِكَ المُهْتَاجِ،
قد أرقَصَتْ أُمُّ البعَيثِ حِجَجَا
أتصحو بل فؤادكَ غيرُ صاح
أربتْ بعينكَ الدموعُ السوافحُ


حيو أمامة وأذكرو عهداّ مضى ............قبل التصدع من شماليل النوى

قالت بليت ماتراك كعهدنا ...................ليت العهود تجددت بعد البلى

أأمام غيرنى وانت غريره ....................حاجت ذى أرب وهم كالجوى

قالت أمامة مالجهلك ماله ....................كي الصبابة بعدما ذهب الصبا

ورات امامة فى العظام تحنيا ................بعد استقامته وقصراّ فى الخطا

ورأت بلحيته خضاباّ راعها ....................والويل للفتيات من خضب اللحى

وتقول انى قد لقيت بلية .....................من مسح عينك مايزال بها قذى

لولا بن عائشة المبارك سيبه .................ابكى بنى وامه طول الطوى

ان الرصافة منزل لخليفة ........................جمع المكارم والعزائم والتقى

دمعة وطن
09-04-2008, 02:11 PM
الفرزدق


الفرزدق هو همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد التميمي أبو فراس. من سلالة مضر بن نزار ولقبه الفرزدق، ومعناها الرغيف، لقب بذلك لجهامة كانت في وجهه، وقيل لقبح ودمامة، إذ كان وجهه كالرغيف المحروق

شاعر اموي مشهور, ولد في كاظمة في الكويت "حاليا" عام 38هـ سنة 641 م .نشأ فيه البصرة و نبغ في الشعر منذ صغره من شعراء الطبقة الأولى من الأمويين، ومن نبلاء قومه وسادتهم، وابن سيدهم على الإطلاق، يقال أنه لم يكن يجلس لوجبة وحده أبدا، وكان يجير من استجار بقبر أبيه، وجده صعصعة كان محيي الموؤودات في الجاهلية. وكان كثير الهجاء، إذ أنَّه اشتهر بالنقائض التي بينه وبين جرير الشاعر

تنقل بين الأمراء والولاة يمدحهم ثم يهجوهم ثم يمدحهم.

تبادل الهجاء هو وجرير طيلة نصف قرن حتى توفي سنة 732 م.

هو أحد أهم شعراء عصر بني أمية. ونظم في معظم فنون الشعر المعروفة في عصره وكان يكثر الفخر يليه في ذلك الهجاء ثم المديح. مدح الخلفاء الأمويين بالشام, ولكنه لم يدم عندهم لتشيعه لآل البيت. كان معاصرا الأخطل ولجرير الشاعرأيضا, وكانت بينهما صداقة حميمة، إلا أن النقائض بينهما أوهمت البعض أن بينهم تحاسدا وكرها, وانشعب الناس في أمرهما شعبتين لكل شاعر منهما فريق، ولجرير فيه رثاء جميل. كانت له مواقف محمودة في الذود عن آل البيت، وكان ينشد بين أيدي الخلفاء قاعدا, كان غالب شعره فخرًا, ويقول أهل اللغة: "لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث العربية". كان مقدما في الشعراء, وصريحا جريءً، يتجلى ذلك عندما حج هشام بن عبد الملك و طاف بالبيت وجهد أن يصل إلى الحجر السود ليستلمه فلم يقدر على ذلك لكثرة الزحام، فنصب له كرسي وجلس يرقب الناس ومعه جماعة من أعيان الشام. فبينما هو كذلك إذ أقبل الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن أبي طالب عليهم السلام فطاف بالبيت ، فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم الحجر، فقال رجل من أهل الشام لهشام: "من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟"، فقال هشام : " لا اعرفه." مخافة أن يرغب فيه أهل الشام. وكان الفرزدق حاضرا فقال: " أنا أعرفه" ثم اندفع فأنشد ميميته المشهورة :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته و البيت يعرفه و الحل و الحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجده أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت و العجم
كلتا يديه غياث عم نفعهما يستوكفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره يزينه اثنان حسن الخلق و الشيم
حمال اثقال اقوام إذا افتدحوا حلو الشمائل تحلو عنده نعم
ما قال لا قط ألا في شهادته لولا التشهد كانت لاءه نعم
عم البرية بالإحسان فانقشعت عنها الغياهب و الإملاق و العدم
إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يغضي حياء ويغضى من مهابته فلا يكلم إلا حين يبتسم
بكفه خيزران ريحه عبق من كف أروع في عرنينه شمم
يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذغ ما جاء يستلم
الله شرفه قدما و عظمه جرى بذاك له في لوحه القلم
أي الخلائق ليست في رقابهم لأولية هذا أو له نعم
من يشكر الله يشكر أولية ذا فالدين من بيت هذا ناله الأمم
ينمى إلى ذروة الدين التي قصرت عنها الأكف و عن إدراكها القدم
من جده دان فضل الأنبياء له وفضل أمته دانت له الأمم
مشتقة من رسول الله نبعته طابت مغارسه و الخيم و الشيم
ينشق ثوب الدجى عن نور غرته كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم
من معشر حبهم دين و بغضهم كفر و قربهم منجى و معتصم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم في كل بدء و مختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد جودهم ولا يدانيهم قوم و إن كرموا
هم الغيوث إذا ما ازمة أزمت و السد اسد الشرى و البأس محتدم
لا ينقص العسر بسطا من أكفهم سيان ذلك إن أثروا و إن عدموا
يستدفع الشر و البلوى بحبهم و يسترب به الإحسان و النعم

فما كان من هشام إلا أن حبسه حتى إستطلقه منه الإمام علي زين العابدين فأطلقه. وأرسل الإمام له بصلة فردّها بأدبٍ مبينا أنه ما مدحه لأجل الصلة يعود له الفضل في احياء الكثير من الكلمات العربية التي اندثرت. من قوله:

إذا مت فابكيني بما أنا أهله فكل جميل قلته فيّ يصدق
وكم قائل مات الفرزدق والندى وقائلة مات الندى والفرزدق



كان متعصباً لأهل البيت ( عليهم السَّلام ) ، شديد التشيع لهم ، مجاهراً بحبهم ، معلناً له .
كان أول من رسم النحو ، حيث تعلم ذلك من أمير المؤمنين ( عليه السَّلام )
و للفرزدق مواقف شجاعة و جريئة لنصرة الحق ، منها ما روي ـ من عدة طرق ـ أن هشام بن عبد الملك حجَّ في أيام أبيه عبد الملك بن مروان فطاف بالكعبة المشرفة ، فلما أراد أن يستلم الحجر الأسود لم يتمكن بسبب الزحام ، و كان أهل الشام حوله ، و بينما هو كذلك إذ أقبل الامام علي بن الحسين ( عليه السَّلام ) ، فلما دنا من الحجر ليستلم تنحى عنه الناس إجلالاً له و هيبةً و احتراماً حتى استلم الحجر بسهولة و يسر ، و هشام و أصحابه ينظرون و الغيظ و الحسد قد أخذ منهم مأخذاً عظيماً .

فقال رجل من الشاميين لهشام : من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟

فقال هشام ـ كذباً ـ : لا أعرفه .

فسمع الفرزدق ذلك ـ و كان حاضراً ـ فاندفع و قال : أنا أعرفه ، ثم أنشد قصيدته الرائعة :

القصيدة الفرزدقيّة العلويّة :

هذَا ابْنُ خَيْرِ عِبادِاللَّهِ كُلِّهِمُ * هذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطّاهِرُ الْعَلَمُ

هذَا ابْنُ فاطِمَةَ إِنْ كُنْتَ جاهِلَهُ * بِجَدِّهِ أنْبِياءُاللَّهِ قَدْ خُتِموا

هذَا الَّذي تَعْرِفُ الْبَطْحاءُ وطْأَتَهُ * و الْبَيْتُ يَعْرِفُهُ و الْحِلُّ و الْحَرَمُ

مَنْ جَدُّهُ دانَ فَضْلُ الْأَنْبِياءِ لَهُ * و فَضْلُ أُمَّتِهِ دانَتْ لَهُ الْأُمَمُ

وَ لَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هذا بِضائِرِهِ * ألْعُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ و الْعَجَمُ

أللَّهُ شَرَّفَهُ قِدْماً و فَضَّلَهُ * جَرى بِذاكَ لَهُ فِي لَوْحِهِ القَلَمُ

مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسولِ اللَّهِ نَبْعَتُهُ * طابَتْ عَناصِرُهُ و الخِيمُ و الشِّيَمُ

يَنْشَقُّ ثَوْبُ‏ الدُّجى عَنْ نورِ غُرَّتِهِ * كاَلشَّمْسِ يَنْجابُ عَنْ إِشْراقِهَا الْقَتَمُ

إِذا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قالَ قائِلُها * إِلى مَكارِمِ هذا يَنْتَهي الْكَرَمُ

يُغْضِي حَياءً و يُغْضى مِنْ مَهابَتِهِ * فَما يُكَلَّمُ إِلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ

يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرفانَ راحَتِهِ * رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذا ما جاءَ يَسْتَلِمُ

كِلْتا يَدَيْهِ غِياثٌ عَمَّ نَفْعُهُما * يَسْتَوْكِفانِ و لا يَعْروُهُمَا الْعَدَمُ

سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لا تُخْشى بَوادِرُهُ * يُزِينُهُ إِثْنانِ حُسْنُ الْخُلْقِ و الْكَرَمُ

حَمّالُ أَثْقالِ أَقْوامٍ إِذا فُدِحوا * حُلْوُ الشَّمائلِ تَحْلوُ عِنْدَهُ نَعَمُ

لا يُخْلِفُ الْوَعْدَ مَيْمُونٌ نَقيبَتُهُ * رَحْبُ الْفِناءِ أَريبٌ حِينَ يَعْتَزِمُ

عَمَّ الْبَرِيَّةَ بِالْإِحْسانِ فَانْقَشَعَتْ * عَنْهاَ الغَيابَةُ و الْإِمْلاقُ و الْعَدَمُ

يُنْمى إِلى ذُرْوَةِ الْعِزِّ الَّتي قَصُرَتْ * عَنْ نَّيْلِها عَرَبُ الْإِسْلامِ و الْعَجَمُ

مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دينٌ و بُغْضُهُمُ * كُفْرٌ و قُرْبُهُمُ مَنْجى و مُعْتَصَمُ

إِنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقى كانوا أَئِمَّتَهُمْ * أَوْ قِيلَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ ‏الْأرْضِ‏ قِيلَ هُمُ

لا يَسْتَطِيعُ جَوادٌ بُعْدَ غايَتِهِمْ * و لايُدانِيِهِمُ قَوْمٌ و إِنْ كَرُموا

هُمُ الْغُيوثُ إِذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْ * و الْأُسْدُ أُسْدُ الشَّرى و الْبَأْسُ مُحْتَدِمُ

لا يَقْبِضُ الْعُسْرُ بَسْطاً مِنْ أَكُفِّهِمُ * سِيِّانَ ذلكَ إِنْ أَثْرَوْا و إِنْ عَدِموا

يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ و الْبَلْوى بِحُبِّهِمُ * و يُسْتَرَبُّ بِهِ الْإِحْسانُ و النِّعَمُ

مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَّهِ ذِكْرُهُمُ * في كُلِّ بَدْءٍ و مَخْتومٍ بِهِ الْكَلِمُ

يَأْبى لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَمُّ ساحَتَهُمْ * خِيمٌ كرِيمٌ و أَيْدٍ بِالنَّدى هُضُمُ

أَيُّ الْخَلائِقِ لَيْسَتْ في رِقابِهِمُ * لِأَوَّلِيَّةِ هذا أَوْلَهُ نَعَمُ

مَنْ يَعْرِفِ اللَّهَ يَعْرِفْ أَوَّلِيَّةَ ذا * فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هذا نالَهُ الْأُمَمُ

ثم قال الفرزدق هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السَّلام ) .

فثار هشام و أمر باعتقال الفرزدق ، فاعتقل و اُودع في سجون عسفان [4] ، و بلغ ذلك الإمام زين العابدين ( عليه السَّلام ) فبعث إليه بإثني عشر ألف درهم ، فردَّها الفرزدق ، و قال : إني لم أقل ما قلت إلا غضباً لله و لرسوله ، و لا آخذ على طاعة الله أجراً ، فأعادها الإمام ( عليه السَّلام ) و أرسل إليه : نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما اعطينا ، فقبلها الفرزدق .

الــوتر الــحزين
29-06-2008, 04:27 PM
يعطيج العافية اختي ع الموضوع
تحياتي
الوتر الحزين